منوعات

مرات اخو جوزي

— استني يا سارة، اهدَي.

سمعته بيحاول يهديها، لكن فجأة سارة قالت:

— أخوك لازم يفهم إن مراته دي مجنونة! دي بتطالبني بفلوس!

جوزي سكت.

وبعدين قال:

— قد إيه؟

سارة ردت:

— سبعين ألف!

الصمت اللي حصل بعدها كان طويل.

لأني كنت عارفة إنه شاف الصور اللي بعتها له قبلها.

قال بصوت هادي:

— أنا شوفت البيت.

سارة سكتت.

— وشوفت الصور.

بدأ صوتها يضعف:

لكن في يوم الفرح، خالتي اتنقلت المستشفى فجأة، واضطريت أقضي اليوم كله معاها ومع أهلي.

تاني يوم، ركبت عربيتي وروحت بيت البحيرة.

وأول ما دخلت من البوابة…

بطني اتقبضت.

النجيلة كانت مدمرة.

آثار عجلات عميقة كانت ماشية في الأرض، وواضح إن ترابيز وكراسي ومعدات تقيلة اتسحبت فوق العشب.

أكواب بلاستيك في كل حتة.

أكياس أكل وعلب مرمية في الجنينة.

وزجاجات شامبانيا فاضية متسابّة جنب البلكونة.

لكن لما لفيت ناحية الجنينة…

وقفت مكاني.

زرع جدتي اختفى.

مش .

مش اتداس عليه بالغلط.

اتشال بالكامل.

سارة اقتلعت الورد اللي جدتي كانت زارعاه بإيديها، واستخدمته في تزيين قوس ضخم للفرح.

الورد اللي جدتي تعبت سنين تزرعه وتحافظ عليه…

اتقطع واتاخد عشان يزين حفلة مدتها كام ساعة.

فضلت واقفة قدام أحواض الزرع الفاضية، ومش قادرة أستوعب اللي شايفاه.

وبعدين دخلت البيت.

واللي شوفته جوا كان أسوأ بكتير.

الزبالة كانت في كل مكان.

كوبايات متسخة متسابّة فوق الأثاث الخشب.

أكل نصه متاكل ومترمي على رخامة المطبخ.

شريط لاصق وزينة وخطافات متثبتة في الحيطان، مع إن عمري ما سمحت لحد يلمسها.

البيت اللي قضيت سنين بحافظ عليه…

بقى شكله كأنه قاعة أفراح مؤقتة، والناس اللي استخدموه مش فارق معاها هتسيبه عامل إزاي.

اتصلت بسارة فورًا.

ردت عليا بمنتهى الهدوء:

— ألو؟

قلت وأنا بالعافية ماسكة أعصابي:

— إنتِ عملتي إيه في البيت؟

تنهدت وقالت:

— كان فرح يا حبيبتي.

— إنتِ  الجنينة!

— بس يا حبيبي… ده فرح!

— المطعم اتغرق! وكل الأماكن التانية محجوزة. أنا محتاجة بيت البحيرة.

هي مكنتش بتطلب فعلًا.

كانت بتتكلم كأن الموضوع ، وكأني أنا المفروض أحل أزمتها.

بيت البحيرة مكنش مجرد بيت بالنسبة لي.

البيت ده كان بتاع جدتي.

— وبعدين؟

سكت لحظة.

وبعدين قلتلها:

— إنتِ شلتي ورد جدتي!

سارة ضحكت.

أيوه…

ضحكت.

وقالت بمنتهى البرود:

— ده كان فرحي! كنت محتاجة زينة.

مسكت الموبايل جامد وقلت:

— لازم ترجعي هنا وتصلحي اللي عملتيه.

ضحكت تاني وقالت:

— لأ. ده بيتك إنتِ. إنتِ اللي تنظفيه.

— سارة…

قاطعتني:

— بدل ما تضيعي وقتك في مكالمتي، ابدئي لمّي الزبالة أحسن.

سكت.

وفي اللحظة دي…

حاجة جوايا هديت بشكل غريب.

سنين وأنا بسكت على تصرفات سارة المستفزة وأنانيّتها، عشان كنت دايمًا بقول لنفسي إن الحفاظ على هدوء العيلة أهم من أي خناقة.

لكن المرة دي…

خلصت.

قلت بهدوء:

— حاضر.

سارة سكتت لحظة وقالت:

— إيه؟

قلت:

— فهمت.

وقلتلها وقفلت المكالمة.

مزعقتش.

مهددتّهاش.

ومتصلتش بحد من العيلة أعمل مشكلة.

أنا بس طلعت موبايلي.

وبدأت أصور.

صورت النجيلة المدمرة.

أحواض الورد الفاضية.

الزبالة.

البقع.

الزينة اللي اتكسرت.

وكل أوضة في البيت.

وبعدين بدأت أتصل.

شركة تنسيق حدائق.

شركة تنظيف محترفة.

شركة رفع مخلفات.

مقاول إصلاحات.

وشركات توريد البدائل.

وطلبت من كل واحد فيهم يبعتلي تقدير مكتوب بالتكلفة اللي هحتاجها عشان أرجع البيت لنفس حالته قبل فرح سارة.

ولما خلصت…

كنت عارفة بالضبط هديتها هتبقى إيه.

طبعت كل الفواتير والتقديرات.

وحطيتهم جوه علبة هدايا بيضا شيك.

لفيتها بعناية.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى