باسورد الخزنة

في تحويلات اتعملت من حسابك خلال آخر ستة شهور.
أحمد قطب حاجبيه.
أنا ما عملتش التحويلات دي.
الموظف طبع كشف الحساب.
أحمد بص.
كل التحويلات كانت بمبالغ كبيرة.
والمستفيد
كان حسابًا باسم شركة لم يسمع عنها في حياته.
سأل
مين فتح الحساب ده؟
الموظف قال
الحساب اتفتح باستخدام صورة بطاقتك.
أحمد حس ببرودة في أطرافه.
يعني إيه؟
يعني حد استخدم بياناتك.
ثم أضاف
وفيه طلب قرض اتقدم باسمك كمان.
أحمد رفع عينيه.
واتوافق عليه؟
الموظف هز راسه.
لسه.
أحمد خرج من البنك وهو مش عارف يفكر.
اتصل بمحاميه.
عايزك تيجي فورًا.
وبعد ساعتين، كان المحامي بيقلب في المستندات.
ثم قال
أحمد التوقيع ده مش مزور بطريقة عشوائية.
يعني إيه؟
اللي عمله كان معاه نماذج أصلية من توقيعك.
مين؟
المحامي سكت.
حد قريب منك جدًا.
أحمد افتكر أمه.
ثم أخته.
ثم مريم.
وسأل
ممكن تكون مريم؟
المحامي رفع عينيه.
ممكن.
الجملة نزلت على أحمد كأنها صفعة.
لأول مرة، دخل الشك إلى قلبه تجاه مريم نفسها.
في المساء، رجع البيت.
لقى مريم قاعدة على السرير.
قال لها
مريم أنا محتاج أسألك سؤال.
اتفضل.
إنتِ كنتِ عارفة عن التحويلات؟
وشها اتغير.
أي تحويلات؟
من حسابي لشركة اسمها النور للاستثمار.
مريم سكتت.
أحمد قرب منها.
إنتِ تعرفي الشركة دي؟
مريم بدأت تبكي.
أيوه.
أحمد رجع خطوة.
إزاي؟
مريم قالت
لأنها باسم شخص أنا أعرفه.
مين؟
رفعت عينيها له.
أبويا.
الصمت ملأ الغرفة.
أحمد بص لها كأنه أول مرة يشوفها.
أبوكي متوفي من سبع سنين.
مريم هزت راسها.
عارفة.
أمال إزاي الشركة باسمه؟
مريم ما ردتش.
أحمد صرخ
مريم!
فقالت
لأن أبويا ما ماتش.
أحمد تجمد.
إيه؟
أبويا عايش.
ثم مدت له هاتفًا قديمًا.
وده السبب الحقيقي اللي خلاني أتجوزك.
أحمد بص للهاتف.
كان عليه تسجيل صوتي.
ضغط تشغيل.
وصوت رجل مسن خرج من السماعة
لو أحمد عرف الحقيقة قبل ما نلاقي المستند الأصلي كلنا هنروح السجن.
أحمد رفع عينيه لمريم.
مين كلنا؟
مريم بدأت تبكي.
أنا وأبوك وأمك.
أحمد شهق
أبويا؟!
أبوك مش ميت زي ما قالوا لك.
وقبل ما أحمد يستوعب، رن جرس الباب.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
أحمد فتح الباب.
وكان واقف قدامه رجل عجوز، يحمل حقيبة جلدية سوداء.
الرجل بص لأحمد وقال
أخيرًا قابلتك يا ابني.
أحمد اتجمد.
إنت مين؟
الرجل ابتسم ابتسامة حزينة.
أنا أبوك.
ثم نظر خلف أحمد، نحو مريم.
وقال
وهي ما قالتلكش أهم حاجة.
أحمد بص لمريم.
إيه؟
الرجل فتح الحقيبة.
وأخرج صورة قديمة.
في الصورة كان أحمد طفلًا صغيرًا.
واقف بين رجل وامرأة.
لكن المرأة
لم تكن عزيزة.
كانت امرأة أخرى تمامًا.
الرجل قال
أمك الحقيقية لسه عايشة.
أحمد وقع منه الهاتف.
وفي نفس اللحظة، وصلته رسالة من رقم مجهول
لو عايز تعرف مين كان بيحاول يفتح الخزنة الليلة دي فعلًا ما تثقش في أي حد في البيت.
رفع أحمد عينيه ببطء.
فوجد مريم واقفة خلفه.
وعلى وجهها نظرة لم يرها من قبل.
نظرة شخص
يعرف الإجابة.
لكن مش قادر يقولها.
أحمد فضل واقف قدام الرجل العجوز، مش قادر ينطق.
بص للصورة.
وبعدين بص لمريم.
ثم قال بصوت مكسور
إنتِ كنتِ عارفة؟







