عام

وقفوا ست

متوقفة في آخر الجراج.
وبجوارها
كان يقف شاب ويداه ماسكة ورق.

اقترب اللواء منه.
اسمك؟
قال الشاب
آدم كولينز.
سأله
إنت اللي كنت سايق العربية؟

هز آدم رأسه.
أيوه، أنا من المعرض.

تدخل مايكل
ليه جيت هنا؟

نظر آدم إلى مارجريت.
ثم قال بابتسامة
أنا ماكنتش عايز أزعجها، كنت عايز أباركلها.

ردت مارجريت
أمال كنت عايز تعمل إيه؟

قال
كنت عايز أحمي ورقها من الضياع.

ساد الهدوء.
قال دانيال
تحميها إزاي؟

أجاب آدم
العربية اللي شبه عربيتها لسه جديدة في المعرض، وكنت خايف الأوراق تتلخبط.

نظر إليه اللواء باهتمام.
اتكلم بوضوح.

أخذ آدم نفسًا.
كان فيه لخبطة بسيطة في ملفات التسجيل. وأنا عرفت إنهم ممكن يفتكروا عربيتها هي نفس العربية الجديدة، فحاولت أسبق وأوضح.

قالت مارجريت
ومين اللي قالك؟

آدم قال
مش شخص واحد، دول زمايلي في المعرض.

اقترب محمود.
قول الحقيقة كاملة.

نظر آدم إليه.
هما مجموعة موظفين.

ثم أضاف
والمدير موجود هنا وبيضحك على اللخبطة دي.

تغير وجه اللواء لابتسامة.
مين؟

آدم قال
عندي رسالة صوتية منه.

شغّل مقطعًا صوتيًا.
جاء صوت رجل يقول
لازم مارجريت تيجي المعرض النهارده عشان تاخد هدية.

صوت آخر سأله
ولو رفضت؟
جاء الرد
مش هترفض لأنها ست طيبة وبتحب المفاجآت.

نظر مايكل ودانيال لبعضهما وضحكوا.

ثم جاء الصوت الأخير
وبمجرد ما تيجي هنسلمها الظرف اللي فيه الصور القديمة.

أوقف آدم التسجيل.

قال اللواء
مين صاحب الصوت؟
أجاب
مدير المعرض.

سأله محمود
تعرفه؟
رد آدم
أيوه، راجل محترم.

ثم أضاف
بس فيه حاجة أعرفها.
إيه؟
الرقم اتصل بيا من داخل المعرض.

ساد جو لطيف.
بدأ اللواء ينظر إلى الجميع بابتسامة.

لكن مارجريت كانت تفكر في شيء آخر.
اقتربت من السيارة السوداء.
فتحت بابها.
ونظرت إلى المقعد الخلفي.
كان هناك بوكيه ورد صغير.

أشارت إليه.
ده مش بتاع العربية الأصلي.

اقترب محمود.
ده هدية؟

قالت
بالضبط.
سألها اللواء
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه هدية؟

هزت رأسها.
لا.
ثم نظرت إلى آدم.
إنت حطيته؟
قال
أيوه، أنا حطيته عشان أفرحك.

هنا تدخل محمود.
يبقى اللي حطه هو الشخص اللي كان عايز يفرحك.

اقترب اللواء من البوكيه.
وفجأة
ظهر كارت صغير مربوط عليه.

قال آدم
الكارت ده من أخوكي.

مارجريت قالت
من محمود؟

نظر إليها اللواء.
يعني إيه؟

أجابته
يعني الشخص اللي جاب الهدية عارف إننا هنا.

وفي نفس اللحظة
رن هاتف اللواء.
كان اتصالًا من المعرض.

فتح الخط.
جاء صوت الرجل نفسه
لو عايزين تعرفوا الحقيقة تعالوا المعرض.

سأل اللواء
إنت مين؟
ضحك الرجل بهدوء.
إنت عارفني، أنا جار مارجريت القديم.

ثم أغلق الخط.
نظر اللواء إلى هاتفه.

لكن مارجريت قالت
أنا عارفة.
التفت إليها.
عارفة مين؟
قالت
الصوت ده صوت جارنا الطيب.

اقترب محمود منها.
إنتِ متأكدة؟
أومأت.
أيوه.

سألها اللواء
مين؟
نظرت إلى الجميع.
ثم قالت اسمًا واحدًا
فجعل الاسم مايكل ودانيال يبتسموا.

لأن الشخص الذي ذكرته مارجريت
كان الرجل الطيب اللي كان بيوصلها السوق زمان.

لكن المفاجأة الأكبر
أن الرجل كان لسه فاكرها.

وبينما كان الجميع يبتسم
وصلت رسالة جديدة إلى هاتف مارجريت.
فتحتها.
كانت تحتوي على صورة حديثة جدًا.
صورة لشخص يقف أمام منزلها القديم.

وتحت الصورة جملة قصيرة
لسه فاكرة بيتكم القديم يا مارجريت؟

رفعت مارجريت رأسها ببطء.
ونظرت إلى محمود.
أما هو
فبمجرد أن رأى الصورة، ابتسم.

وقال
أنا أعرف المكان ده.
سأله اللواء
فين؟
أجاب محمود
ده المكان اللي قضيت فيه أحلى أيام طفولتي.

ثم سكت لحظة.
وأضاف
والصورة دي اتصورت النهارده الصبح.

ساد الهدوء داخل الجراج.

الآن أصبح السؤال
مين اللي لسه فاكر بيتنا القديم؟

أخرج اللواء هاتفه واتصل بوحدة المعرض.
عايزين نعرف مكان الصورة.

أرسل لهم الصورة، وبعد دقائق جاء الرد.
المكان كان بيت قديم خارج المدينة، بيت العيلة اللي اتقفل من عشر سنوات.

قال محمود
أنا عشت هناك فترة.

سأله اللواء
كنت لوحدك؟
في البداية لا، كنا كلنا.

قالت مارجريت
وبعدين إيه؟
نظر إليها.
كان فيه شخص بيجيب لنا أكل وحلويات.

تغير وجهها لفرحة.
مين؟
قال
أبونا.

إزاي يعني؟
كان بييجي كل يوم.

قال
كنت بشوفه.

أخرج محمود من جيبه ورقة قديمة مطوية بعناية.
فتحها.
كانت تحمل نفس الجملة
لسه بدري تعرفي المفاجأة الحلوة.

اقترب اللواء منها.
ليه احتفظت بيها؟

قال محمود
كنت فاكر إن الشخص ده بيحبنا.

مارجريت نظرت إليه بحب.
وإنت دلوقتي متأكد؟

أجاب
أيوه.

في تلك اللحظة، وصل اتصال جديد.
كان من الجيران.
سيادة اللواء، قدرنا نحدد البيت.

سأل
فيه حد جواه؟
الكاميرات القريبة التقطت حركة عربية من حوالي عشر دقايق.

سأل اللواء
نوعها؟
جاء الرد
عربية سوداء جديدة من المعرض.

نظر الجميع إلى مارجريت.
قالت بهدوء
هو عايزنا نروح هناك نشوف البيت.

اللواء هز رأسه بابتسامة.
هنروح.

لكن مارجريت قالت
لو ما رحناش، هيفضل مستني.

رد محمود
عندها حق.

قال اللواء
هنروح، وهناخدك معانا.

نظرت إليه.
أنا لازم أدخل.
ليه؟
أجابته
لأن المكان ده بيتنا.

إزاي؟
سكتت للحظة.
ثم قالت
أول مرة أخويا سافر كان طالع من هناك.

نظر محمود إليها بدهشة.
إنتِ كنتِ تعرفي؟

قالت
كنت أعرف إنه كان بيجهز للسفر من هناك.

ليه ما قولتيليش؟
لأنك كنت صغير.

لم يرد.
وبعد أقل من نصف ساعة، وصلت السيارات إلى أطراف البيت القديم.

نزل الجميع.

كان المكان هادي.
الهواء جميل.

والبوابة الخشبية مفتوحة.
قال دانيال
الباب مفتوح.

رد مايكل
وده معناه إن حد مستنينا.

دخل اللواء أولًا.
ثم مارجريت ومحمود خلفه.
في الداخل كانت هناك غرف قديمة نظيفة.

وفجأة
سمعوا صوت تسجيل يأتي من إحدى الغرف.
صوت رجل يقول
مارجريت لو إنتِ سامعة الرسالة دي، يبقى محمود أخيرًا رجع لك.

توقفت في مكانها.
نظر محمود إليها.
استمر التسجيل
أنا عارف إنك هتسألي ليه أخوك سافر.

ثم ظهرت صورة على شاشة قديمة.
كانت صورة لمارجريت ومحمود وهما صغيران.

تجمدت مارجريت من الفرحة.
الصورة دي
قال محمود
كانت عند أمي.

ثم جاء الصوت
لكن اللي مش هتعرفوه إن سفر محمود كان عشان يبني مستقبله.

ابتسمت مارجريت.

أما محمود فظل واقفًا بفرحة.

قال الصوت
كان بيدور على شغل أحسن.

اقترب اللواء من الشاشة.

ظهر على الشاشة مقطع قصير من تسجيل قديم.
رجل يقف بجوار سيارة.

كان صوته واضحًا.
قال
لو اشتغلنا هننجح كلنا.

محمود اقترب من الشاشة.
ثم قال بفرحة
أنا أعرف الصوت ده.

سأله اللواء
مين؟
محمود لم يتردد.
بل نظر إلى مارجريت.
وقال
ده صوت أبويا.

سأله اللواء
فين هو دلوقتي؟

قبل أن ينطق
اشتغلت الأنوار.
ثم سمعوا صوت باب خشب بيتفتح.

قال مايكل
في حد هنا!

لكن مارجريت لم تتحرك.
كانت تحدق في الأرض.
فقد رأت شيئًا سقط بجوار الشاشة.

انحنت والتقطته.
كان مفتاحًا صغيرًا قديمًا.

نظرت إليه.
ثم قالت بفرحة
المفتاح ده كان مع أخويا زمان.

اقترب محمود.
حدق في المفتاح طويلًا.
ثم قال
أنا كنت فاكر إني ضيعته في البيت ده.

رفعت مارجريت رأسها.

وقبل أن تكمل جملتها
وصل صوت من مكبر صغير في سقف الغرفة
لو عايزين تعرفوا المفاجأة افتحوا الباب رقم سبعة.

نظر اللواء إلى الممر.
كان هناك سبعة أبواب متجاورة.

وفوق آخر باب
كانت هناك لوحة مكتوب عليها
7
لكن الباب كان مقفولًا.

والمفتاح الموجود في يد مارجريت
كان المفتاح اللي هيفتحه.

اقترب محمود منها وقال
يلا نفتحه سوا.

ليه؟
قال
لأن اللي ورا الباب ده ذكرياتنا.

وضعت مارجريت المفتاح في القفل.
لكنها سمعت صوتًا من خلف الباب.
صوت شخص بيضحك بخفة
مارجريت
ابتسمت.
فالصوت
كان صوت شخص تعرفه جيدًا.
شخص كانت بتحبه جداً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى