عام

وقفوا ست

قفوا ست كبيرة على الطريق لمجرد إنها كانت راكبة عربية فاخرة وبعد دقائق اكتشفوا إنهم ظلموها! كانوا فاكرين إنها وراها حكاية لكن الحقيقة صدمتهم!

كان اليوم هادي جدًا.
الضابطان مايكل ودانيال كانوا بيعملوا دورية على طريق ريفي خارج المدينة، ومفيش أي بلاغات. كانوا تقريبًا بيستعدوا يخلصوا نوبتهم، لما لفت انتباههم عربية سوداء فخمة جدًا بتقرب منهم.

العربية كانت ماشية بهدوء تام.
لا سرعة زيادة ولا تجاوز خاطئ.
كل حاجة كانت قانونية.
لكن أول ما عدت جنب عربية الدورية، مايكل استغرب.

مقالات ذات صلة

سأله دانيال
في إيه؟
رد وهو لسه باصص ورا العربية
اللي سايقها ست كبيرة في السن!

دانيال بص هو كمان، وشاف سيدة عمرها يقارب السبعين، لابسة طرحة بسيطة عليها ورد، ومعطف غامق، وملامحها هادية جدًا.

قال مايكل
معقول الحاجة دي صاحبة العربية دي؟

رد دانيال
أكيد وراها حكاية حلوة، تعال نسلم عليها ونتطمن إنها كويسة.

ورغم إن الست ماعملتش أي مخالفة قرروا يوقفوها للاطمئنان.

أضاءوا الإشارة، فلاحظت السيدة سيارة الشرطة في المرآة، ومن غير أي تردد ركنت على جنب الطريق بهدوء.

نزل مايكل واتجه ناحية الشباك باحترام.
ابتسمت له السيدة وقالت بهدوء
خير يا حضرة الظابط؟

طلب منها الرخص والأوراق بأدب.
طلعتهم فورًا، وسلّمته كل حاجة.
راجع الأوراق بدقة
الاسم مارجريت.
رخصة القيادة سارية.
رخصة العربية سليمة.
العربية مسجلة باسمها.
كل شيء قانوني.

لكنه فضل باصص لها باستغراب وسألها
العربية دي بتاعتك فعلًا يا حاجة؟
قالت بثقة وابتسامة
أيوه يا ابني بتاعتي.

سألها
وجبتيها منين؟
ضحكت وقالت
اشتريتها من تحويشة عمري، كان نفسي أركب عربية حلوة وأنا كبيرة.

في اللحظة دي، قرب دانيال وقال باحترام
ربنا يباركلك فيها، بس ممكن نسأل امتى اشتريتيها؟

في الأول، كانت مارجريت بترد بمنتهى الهدوء.
لكن مع كل سؤال كانت بتحس إنهم مستغربين مش أكتر.

لدرجة إن مايكل قال
أصل العربية غالية جداً فقلنا نتأكد إن أوراقها سليمة.

رفعت مارجريت رأسها وقالت بثبات
اكشفوا على النمر أو الشاسيه وهتعرفوا الحقيقة في أقل من دقيقة.

قالوا لها باحترام
ممكن تنزلي معانا دقيقة نبص على العربية من برة؟

نزلت من غير أي مشكلة.

بدأ مايكل يبص على العربية من برة، بينما وقف دانيال قدامها وقال بذوق
ممكن نفتح الشنطة نبص بصه سريعة روتينية؟

سألته بهدوء
من حقكم طبعاً لو ده إجراء روتيني.

في اللحظة دي
وقفت مارجريت مستقيمة بكل هيبة، ونظرتها بقت قوية.

قالت بثبات
قبل أي حاجة ممكن أعرف أنا موقوفة ليه؟ أنا عملت مخالفة؟

مايكل قال بسرعة
لا يا حاجة والله انتي زي الفل، احنا بس بنتطمن عشان المنطقة دي هادية.

ورغم سوء الفهم
مارجريت فضلت هادية.
بالعكس
بصت للضابطين وقالت بهدوء
أنا مقدرة شغلكم، بس ياريت ما نحكمش على الناس من شكلهم ولا سنهم.

بصوا لبعض بحرج.

كانوا مقتنعين إن وراها قصة كبيرة.
قرروا يتواصلوا مع القسم عشان يتأكدوا من الأوراق.

لكن بعد كام دقيقة بس
جهاز اللاسلكي اشتغل.
صوت المأمور كان هادي.

قال لهم
خليكم مكانكم، مدير الأمن جاي يطمن بنفسه.

استغربوا وسألوا
فيه إيه؟

جالهم الرد
فيه موضوع يخص العربية السودة.

بعد أقل من عشر دقائق، ظهرت سيارة تابعة لإدارة الأمن.

نزل منها رجل في أواخر الخمسينيات، يرتدي الزي الرسمي.
ما إن اقترب
حتى وقف مايكل ودانيال باحترام.

كان الرجل هو اللواء روبرت هاريس، مدير الأمن المسؤول عن المنطقة كلها.

كان يسير بسرعة ناحية مارجريت.
كانت لا تزال واقفة بجوار سيارتها.

وبمجرد أن رآها
ابتسم وقال
مدام مارجريت! حضرتك هنا؟

مايكل ودانيال اتصدموا.

قال اللواء
إنتوا عارفين هي مين؟

هزوا راسهم: لا يا فندم.

قال اللواء باحترام
مدام مارجريت كانت مديرة مدرسة كبيرة وخرجت أجيال، والعربية دي جايباها من مكافأة نهاية خدمتها وورثها.

اقترب اللواء من مارجريت، ثم قال باحترام واضح
حضرتك كويسة؟ الولاد ضايقوكي؟

رفعت مارجريت عينيها إليه وقالت
أنا بخير يا روبرت، دول شباب محترمين بس مستغربين شوية.

ساد الصمت للحظة.

ثم قال اللواء
مدام مارجريت العربية دي مش مجرد عربية.

نظرت إليه.
عارفة، دي حلم عمري.

سألها
هما بصوا على الشنطة؟

ردت بابتسامة
لسه، كنا بنتكلم.

قال مايكل بسرعة
إحنا كنا بنتأكد بس يا فندم إن كل حاجة تمام.

التفت إليه اللواء وقال
تتأكدوا بأدب، الست دي قد والدتكم.

لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن في السيارة
ولا حتى في هوية مارجريت.

فجأة، أخرج اللواء هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
ثم قال
مدام مارجريت لازم نروح المركز تشربي معانا قهوة.

سألته
ليه؟

قال
وصل بلاغ من ساعة إن في حد بيستخدم عربية سوداء شبه عربيتك وبيحاول يدخل مكان حكومي.

شهقت مارجريت.

قال اللواء
بس فيه حاجة مش منطقية.

إيه؟
رفع هاتفه أمامها.
العربية ظهرت في كاميرا المراقبة الساعة 2:17 ظهرًا.

ثم نظر إلى ساعته.
وإنتِ كنتِ معانا في المدرسة بتكرمي الطلبة في نفس اللحظة، أنا كنت هناك.

صمت الجميع.

لأن هذا معناه شيئًا واحدًا
إن مارجريت بريئة.

لكن السؤال كان
مين استخدم عربية تشبه عربيتها؟

وقبل ما حد ينطق
رن هاتف اللواء مرة أخرى.

نظر إلى الشاشة.
وقال
الكاميرا التانية جابت رقم العربية.

ثم نظر إلى مارجريت.
والرقم مش مطابق لعربيتك، ده رقم مضروب.

ساعتها مارجريت قالت جملة جعلت الجميع ينظرون إليها
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي وحد هيحاول يقلد عربيتي.

اقترب منها اللواء.
كنتِ عارفة إيه بالضبط؟

قالت
إن حد شاف عربيتي وعجبته وحاول يعمل زيها.

ثم فتحت باب سيارتها.
وأخرجت من درج صغير داخلها ظرفًا بنيًا.
وقالت
وعشان كده كنت محتفظة بصورها وأوراقها الأصلية.

وفي اللحظة التي مد فيها اللواء يده ليأخذ الظرف
وصلت سيارة أخرى مسرعة من بعيد.

وتوقفت أمامهم.
ونزل منها رجل لم يتوقع أحد أن يراه

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى