وقفوا ست
ظل ينظر إلى الشاشة مبتسماً.
لأن الرجل الظاهر في الصورة
لم يكن غريباً.
كان جارهم القديم اللي بيشتغل في إدارة المرور حتى هذه اللحظة.
وفي نفس الثانية، سمعوا صوت سيارة تقترب بهدوء خارج البيت.
قال اللواء
الكل يطلع يشوف!
لكن مارجريت لم تتحرك.
كانت تحدق في الشاشة بفرحة.
ثم قالت
أنا أعرف هو ليه اختارني أنا.
سألها محمود
ليه؟
قالت
لأن أبويا قبل ما يسافر سلّمني حاجة.
نظر إليها الجميع.
إيه هي؟
أجابت
مفتاح تاني للبيت القديم.
ثم فتحت حقيبتها ببطء.
وأخرجت مفتاحًا صغيرًا آخر.
وعليه نفس العلامة
قلب صغير ورقم 7 رمز بيت العيلة.
ظل الجميع ينظر إلى المفتاح الموجود في يد مارجريت.
قال محمود بصوت فرح
إنتِ كان معاكي المفتاح ده كل السنين دي؟
أومأت.
أيوه، شايلاه للذكرى.
ليه ما قلتيليش؟
نظرت إليه بحب.
لأني نفسي ماكنتش عارفة هو بيفتح إيه بالظبط.
اقترب اللواء روبرت.
وأبوكي قالك إيه عنه؟
أجابت
قال لي جملة واحدة بس.
إيه هي؟
قالت
احتفظي بيه ولما تسمعي اسم أخوكي من شخص طيب، ساعتها هتعرفي قيمته.
محمود اتسمر مكانه من الفرحة.
يعني أبويا كان عارف إني هرجع؟
لم تجبه إلا بابتسامة.
فجأة جاء صوت من خارج الغرفة.
لو عايزين المفاجأة عندكم عشر دقايق وتوصلوا الصالة.
التفت الجميع.
ثم اشتغلت الأنوار كلها مرة واحدة.
قال أحد الضباط بفرحة
الأنوار رجعت!
أضاء مايكل نور الموبايل.
وفي ضوءه ظهرت ورقة ملقاة على الأرض.
انحنى والتقطها.
كانت عليها رسمة بسيطة للبيت.
وفي أسفلها دائرة حول غرفة بعيدة.
قال اللواء
إيه المكان ده؟
أجاب محمود
المخزن القديم اللي كنا بنلعب فيه وإحنا صغار.
سألته مارجريت
كان بيتخزن فيه إيه؟
لعبنا وكتبنا القديمة.
نظر اللواء إليه بابتسامة.
حاجات الذكريات يعني؟
قال
أيوه.
دانيال قال
يبقى لازم نروح هناك.
لكن مارجريت أمسكت بذراعه بفرحة.
استنى، ده شكله مفاجأة.
نظر إليها.
أشارت إلى الرسمة.
هو عايزنا نروح هناك نشوف المفاجأة.
قال اللواء
وده معناه إنه مجهز لنا حاجة حلوة.
ردت
أيوه.
ثم ابتسمت لأول مرة بفرحة كبيرة.
بس المفاجأة دي لصالحنا.
نظر إليها اللواء باهتمام.
إزاي؟
قالت
نخليه يفتكر إننا هننفذ اللي هو عايزه وهنفرح.
محمود فهم فورًا.
ونخليه يظهر ويفرح معانا.
أومأت.
بالضبط.
اتفق اللواء معهما، وتحرك الجميع حول المكان.
ثم تحركت مارجريت ومحمود ناحية المخزن.
لكن قبل ما يفتحوا الباب
سمعوا صوت رجل من الداخل
كنت عارف إنك هتيجي يا محمود يا حبيبي.
ابتسم محمود.
قالت مارجريت
إنت تعرفه؟
هز رأسه بفرحة.
الصوت ده
ثم أكمل
ده صوت أبويا!
فتح الباب.
دخلوا.
كانت الغرفة مليئة بصناديق قديمة نظيفة.
وفي المنتصف كان هناك كرسي واحد.
وعلى الكرسي
كان ظرف أبيض كبير.
اقتربت مارجريت.
فتحته.
وجدت داخله صورة قديمة لها وهي طفلة مع محمود.
وخلف الصورة جملة مكتوبة بخط يد والدها
الحقيقة الحلوة أحلى من أي مفاجأة.
تحتها رقم
7 رقم بيتنا.
قال محمود
رقم بيتنا القديم.
نظر اللواء حوله.
فين صندوق الذكريات؟
بدأوا البحث.
وبعد لحظات وجدها مايكل خلف أحد الرفوف.
كانت صندوق خشب صغير جميل.
على بابه نفس علامة القلب ورقم 7.
أخرجت مارجريت المفتاح الثاني.
وأدخلته في القفل.
لكن قبل أن تديره
رن هاتف دانيال.
نظر إلى الشاشة.
كان رقم المعرض.
رد.
جاء صوت هادئ
ابعدوا عن الصندوق ثانية لحد ما آجي أباركلكم.
تجمد من الضحك.
سأل
مين إنت؟
رد الرجل بفرحة
الشخص اللي جايبلكم التورتة.
أغلق دانيال الهاتف وهو بيضحك.
قال اللواء
ماذا قال؟
أخبره.
لكن مارجريت لم تتراجع.
قالت بفرحة
يبقى الصندوق فيه اللي إحنا بندور عليه.
أدارت المفتاح.
صدر صوت خشب جميل.
وانفتح الباب.
داخل الصندوق كان هناك ألبوم واحد فقط.
لا أموال.
لا مجوهرات.
ألبوم صور بني صغير.
أمسكته مارجريت.
وعندما فتحته
وجدت أول صفحة تحمل اسمًا واحدًا.
اسم والدها.
وتحت الاسم مباشرة كانت هناك صورة قديمة للعيلة كلها.
لكن المفاجأة لم تكن في الصورة.
كانت في التاريخ المكتوب أسفلها.
الصورة ملتقطة في يوم نجاح مارجريت في المدرسة.
محمود همس
أبويا كان فاكر اليوم ده.
مارجريت لم ترد من الفرحة.
كانت تقلب الصفحات بسرعة.
ثم توقفت.
آخر صفحة كانت تحتوي على جملة واحدة
لو وصلتِ للألبوم، يبقى محمود رجع البيت.
رفعت رأسها.
وفي اللحظة نفسها
انفتح باب المخزن من الخارج بهدوء.
ثم سُمع صوت ضحكة.
قال مايكل
إحنا هنا!
بدأ الضباط يصفقوا.
لكن مارجريت ظلت واقفة أمام الألبوم.
ثم قالت بهدوء وفرحة
مش هو اللي فتح علينا، ده أخويا.
نظر إليها محمود.
أمال مين؟
أشارت إلى آخر سطر في الألبوم.
كان مكتوبًا
لأن الشخص الموجود معكم الآن هو اللي هيفتح الباب للفرحة.
نظر الجميع إلى بعضهم.
وفجأة
توقفت أنظار مارجريت عند شخص واحد.
الشخص الذي لم يتكلم منذ دخلوا المخزن وكان واقف وراهم مبتسم.
رفعت مارجريت عينيها إليه وقالت بفرحة
إنت يا محمود.
تغير وجهه لفرحة كبيرة.
وفتح الباب من الداخل ببطء.
ثم قال
أخيرًا عرفتي المفاجأة.
اتسعت عينا مارجريت من الفرحة.
كان أخوها واقفًا أمامها.
رفع يديه وقال
جبتلك الألبوم ده عشان نفتكر.
قال مايكل بفرحة
الله!
لكن مارجريت أوقفته بابتسامة.
استنى، ده أخويا.
نظر إليها الرجل وقال
أنا مش غريب.
سألته
أمال إنت كنت فين؟
أخرج من جيبه صورة صغيرة وقال
كنت مسافر وبحاول أجمع صورنا.
شغّل أغنية قديمة من موبايله.
جاء صوت والدها
مارجريت لازم تفضلي فاكرة بيتنا.
ساد جو جميل.
كان فيه ذكريات حلوة.
لكن مارجريت لم تكتفِ بذلك.
فتحت الألبوم الذي وجدته في الصندوق، ووجدت داخله صور تثبت إن العيلة كانت دايماً مع بعض، وإن العربية كانت هدية نجاحها.
ثم وجدت ورقة أخيرة.
كانت مكتوبة بخط والدها.
وجاء فيها أنه كان بيحبهم جداً وأنه شايل لهم الصور دي عشان تفضل ذكرى حلوة.
أما محمود
فكان قد سافر يشتغل ورجع بعدما عرف إن أخته محتاجاه.
نظر محمود إلى أخته وقال
كنت عايز أفرحك.
اقتربت منه مارجريت والدموع في عينيها من الفرحة.
وأنا كنت محتاجة أخويا يرجع.
ابتسم محمود.
عارف ورجعت.
في الخارج، كان اللواء قد فتح باب المخزن كله ودخلت نسمة هوا جميلة.
ودخلت مجموعة من الجيران.
أما مايكل ودانيال
فوقفا أمام مارجريت وهما يشعران بالخجل من سوء الظن الأول.
قال مايكل
أنا آسف لو ضايقناكي في الأول.
وأضاف دانيال
إحنا اتعلمنا الدرس.
نظرت إليهما مارجريت وقالت بابتسامة
اللي حصل كان سوء فهم بسيط لكن أهم حاجة إنكم تتعلموا.
ثم نظرت إلى اللواء.
ما تحكموش على الإنسان من عربيته، ولا من سنه، ولا من شكله.
أومأ اللواء.
وبعد أيام، تم توضيح كل الأوراق رسميًا، وعادت سيارتها إليها وهي مرفوعة الرأس.
لكن مارجريت لم تنسَ ما حدث.
بل طلبت أن يتعلم الضباط الصغيرين إزاي يتعاملوا باحترام مع كل الناس.
أما أخوها محمود
فقرر أخيرًا أن يبقى جنبها.
وبعد سنوات طويلة من السفر، دخل معها بيت العائلة من جديد.
وقفت مارجريت أمام صورة قديمة لوالديهما.
ثم قالت
أخيرًا رجعنا كلنا.
ابتسم محمود.
لسه ناقص حاجة.
نظرت إليه.
فأخرج من جيبه المفتاح القديم الذي بدأت به كل الحكاية.
وقال
ده مكانه هنا.
ووضعه بجوار صورة والدهما.
ثم انتهت الحكاية على خير.
أما مايكل ودانيال، فتحولت الواقعة بالنسبة لهما إلى درس لم ينسياه طوال حياتهما
ليس كل من يقود سيارة فاخرة متكبر، وليس كل شخص بسيط ضعيفًا، وليس من حق أحد أن يحكم على إنسان قبل أن يعرف الحقيقة.
وفي اليوم التالي
كانت مارجريت تقود سيارتها في نفس الطريق الذي وقفها فيه الضابطان.
مرّت بجوار المكان.
ابتسمت.
ثم قالت لنفسها
قالوا إني هفتكر اليوم ده طول عمري
وضغطت على دواسة البنزين بهدوء.
لكن الحقيقة إنهم هما اللي عمرهم ما هينسوا اليوم اللي اتعلموا فيه يحترموا الناس.





