وقفوا ست
عينيه.
ثم قال
استنوا أنا أعرف الشخص ده.
اقترب مايكل ودانيال.
مين؟
لم يجب اللواء فورًا.
كان يحدق في الصورة وكأنه يحاول يفتكر.
ثم قال
الشخص ده كان شغال معانا زمان في المرور.
سادت لحظة هدوء.
دانيال قال
كان؟
أومأ اللواء.
اتقاعد من سنة.
سأل مايكل
واسمه إيه؟
قبل أن يجيب
تحدثت مارجريت لأول مرة بصوت مختلف.
اسمه مش مهم دلوقتي.
نظر إليها الجميع.
قالت
المهم هو الذكرى اللي معاه.
رفع اللواء رأسه.
إنتِ تعرفي حاجة تانية؟
قالت
أيوه.
ثم نظرت إلى توماس.
هو كان عارف إن الظرف ده موجود.
توماس اتوتر شوية.
اللواء لاحظ رد فعله.
توماس إنت كنت عارف بالظرف؟
قال
أنا كنت عارف إنها محتفظة بأوراق العربية القديمة.
مارجريت قالت
هو اللي قال لي أخليه معايا عشان لو احتاجته.
اتجهت كل الأنظار إليه.
قال اللواء
ليه؟
توماس قال
لأني كنت خايف تضيع الأوراق الأصلية وسط نقل البيت.
تقدم اللواء خطوة.
تقصد إيه؟
توماس أخذ نفسًا.
وقال
الشخص اللي اشترى عربية شبه عربيتها كان فاكر إن أوراقها هي نفس أوراق مارجريت.
اقترب منه مايكل.
إحنا بنسألك بهدوء.
ظل توماس ساكت ثواني.
ثم قال
لأني كنت عايز أساعدها تثبت إن عربيتها سليمة.
رفع عينيه نحو مارجريت.
وقال
من ساعة ما اشترت العربية والناس بتبصلها باستغراب.
تقدم اللواء خطوة.
وضح أكتر.
توماس قال
الناس كانت مستغربة ست كبيرة وراكبة عربية غالية، فكنت عايز أحميها بالورق.
ثم رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
وبمجرد ما رأى الرقم
ابتسم.
اللواء قال
رد وافتح السماعة.
رفع توماس الهاتف ببطء.
وضغط على زر الإجابة.
جاء صوت رجل من الطرف الآخر.
صوت هادئ جدًا
قال
توماس أنا عارف إنك واقف جنب مارجريت دلوقتي.
ابتسم الجميع.
ثم جاء الصوت مرة أخرى
وقول لها إن العربية الجديدة اللي شبه عربيتها وصلت المعرض وكنت عايز أباركلها.
ثم انقطع الاتصال.
لم يتحرك أحد إلا بضحكة خفيفة.
لكن مارجريت
ابتسمت لأول مرة بفرحة.
وقالت بهدوء
أخيرًا حد فهمني.
نظر إليها اللواء بدهشة.
إنتِ كنتِ مستنية المكالمة دي؟
قالت
أيوه، من المعرض.
ثم التفتت نحو الضابطين مايكل ودانيال.
وعشان كده أنا مش زعلانة منكم.
سألاها باستغراب
ليه؟
قالت
لأنكم لسه ما تعرفوش إن اللي حصل النهارده علمني حاجة حلوة.
ثم أشارت إلى سيارة الشرطة.
لو كنتوا ما وقفتونيش كنت هفضل فاكرة إن الناس بتحكم عليا من بعيد.
نظر مايكل إلى دانيال.
ولأول مرة منذ بداية الواقعة
بدأ الاثنان يحسوا بالحرج.
لأن مارجريت لم تكن تتحدث عن نفسها بغضب.
كانت تتحدث بطيبة.
وفي تلك اللحظة
ظهر على جهاز اللاسلكي نداء عادي.
إلى جميع الوحدات هناك عربية سوداء مطابقة للمواصفات شوهدت منذ دقائق بالقرب من القسم، شكلها جديد من المعرض.
رفع اللواء رأسه بسرعة.
ثم نظر إلى مارجريت.
فقالت بهدوء
هو مش بيهرب.
أمال بيعمل إيه؟
أجابته
هو رايح المعرض يجيب ورق عربيته.
إيه هي؟
نظرت مارجريت إلى الظرف.
ثم قالت
الحقيقة إن العربيتين شبه بعض بالصدفة.
انطلقت سيارات الشرطة في اتجاه المركز ببطء.
أما مارجريت، فبقيت في مكانها للحظات، تنظر إلى الطريق.
اقترب منها اللواء روبرت وقال
إنتِ متأكدة إنه رايح المركز؟
ردت
مش مجرد إحساس.
أمال؟
قالت وهي تشير إلى الظرف
لأن اللي جواه هو أوراق عربيتي الأصلية.
فتح اللواء الظرف مرة أخرى، وبدأ يقلب الأوراق.
كانت هناك فواتير قديمة، صور للعربية وهي جديدة، وتواريخ شراء.
لكن وسط الأوراق كان هناك شيء
مفتاح صغير داخل كيس.
رفع اللواء حاجبه.
مفتاح إيه ده؟
قالت مارجريت
مفتاح صندوق ذكرياتي.
سألها
فين؟
نظرت إليه وقالت
في البيت.
في نفس اللحظة، وصل اتصال من أحد الضباط الموجودين عند المركز.
سيادة اللواء العربية السوداء وصلت فعلًا المعرض اللي جنب المركز.
سأل بسرعة
فين السائق؟
جاء الرد
نزل ودخل المعرض يسأل على ورق.
حد قدر يشوف وشه؟
ثم قال
أيوه يا فندم، شاب صغير.
تبادل الجميع النظرات.
اللواء قال
تمام.
لكن قبل أن تأتي الإجابة
انقطع الاتصال بسبب الشبكة.
حاول اللواء إعادة الاتصال.
ثم جاء اتصال آخر.
هذه المرة من المعرض.
سيادة اللواء، العربية التانية طلعت مترخصة جديد ونفس الموديل.
نظر اللواء إلى مارجريت.
فقالت
شفت؟ قلتلك شبه بعض.
ثم ركبت سيارتها بهدوء.
استغرب اللواء
إنتِ رايحة فين؟
قالت
المركز أشرب قهوة معاكم.
ركب اللواء سيارته، وأمر مايكل ودانيال بمرافقته.
بعد دقائق، وصلوا إلى المركز.
كان المكان هادي.
دخل اللواء أولًا.
أما مارجريت، فكانت تسير في الممر ببطء شديد.
وفجأة توقفت.
قالت
هنا كنت بشتغل زمان.
نظر إليها اللواء.
إيه؟
أشارت إلى باب غرفة قديمة في نهاية الممر.
كنت باجي هنا وأنا مديرة مدرسة أخلص ورق الطلبة.
اقترب مايكل من الباب.
فتح الباب بهدوء.
الغرفة كانت فاضية تقريباً.
فقط مكتب قديم وملف مفتوح فوقه.
اقترب دانيال من الملف.
ثم قال
يا فندم!
اقترب الجميع.
كان الملف يحتوي على صور لمارجريت.
صور قديمة جدًا.
صور لها أمام منزلها.
وأمام المدرسة.
وأثناء تكريمها.
وفي إحدى الصور
كانت مارجريت داخل سيارتها في أول يوم اشترتها.
قال مايكل
الله، الصور دي حلوة أوي.
ردت مارجريت
أيوه، دي ذكرياتي.
ثم لاحظت شيئًا على المكتب.
قصاصة ورق صغيرة.
التقطتها.
كان مكتوبًا عليها
لو وصلتي للملف هتعرفي مين كان بيحبك وبيحافظ على ذكرياتك.
قرأ اللواء الجملة.
ثم سأل
مين كان بيحافظ عليها؟
رفعت مارجريت رأسها.
ولأول مرة ظهر على وجهها الحنين.
قالت
كنت فاكرة إن الشخص ده سافر من سنين.
سألها اللواء
مين؟
نظرت إلى صورة قديمة كانت داخل الملف.
صورة لرجل يقف بجوارها منذ سنوات طويلة.
وقالت
أخويا.
صمت الجميع.
ثم أضافت
قالوا لي إنه سافر يشتغل برة ومش راجع.
اقترب اللواء من الصورة.
وإنتِ دلوقتي عرفتي إنه رجع؟
قالت
أنا مش متأكدة.
ثم وضعت إصبعها على الصورة.
بس حاسة إنه قريب.
وفجأة
صدر صوت من جهاز الكمبيوتر الموجود على المكتب.
اشتغل.
ظهرت شاشة.
ثم ظهرت جملة واحدة
لو مارجريت وصلت للغرفة يبقى الوقت جه تشوف المفاجأة.
تغيرت ملامح الجميع للفرحة.
وبعد ثوانٍ ظهرت صورة على الشاشة.
صورة رجل في منتصف العمر.
كان واقفًا أمام بيت قديم.
مارجريت اقتربت من الشاشة.
وضعت يدها على فمها.
وقالت بصوت مرتجف
ده هو
سألها اللواء
أخوكي؟
أومأت.
لكن قبل أن يكمل أحد
ظهرت رسالة جديدة على الشاشة
ماتدوريش عليّ أنا اللي هاجي ليكي.
ثم انطفأت الشاشة فجأة.
وفي نفس اللحظة
جاء صوت خطوات من الممر.
خطوة
ثم خطوة أخرى
اقتربت أكثر فأكثر.
فتح مايكل الباب باحترام.
أما مارجريت
فلم تتحرك.
كانت فقط تنظر إلى باب الغرفة.
لأنها كانت حاسة
أن الشخص الذي يقف خلفه
قد يكون أخوها اللي مستنياه من سنين.
توقفت الخطوات أمام الباب مباشرة.
كان مايكل واقفًا بجوار الباب، بينما أشار اللواء للجميع بالهدوء.
ثم
مقبض الباب اتحرك ببطء.
فتح الباب.
ودخل رجل في أواخر الخمسينيات، شعره رمادي وملامحه طيبة، وكان يحمل بوكيه ورد.
ما إن رأته مارجريت حتى ابتسمت تمامًا.
وقالت
محمود؟
الرجل لم يتردد.
ظل ينظر إليها بفرحة.
ثم قال بصوت طيب
كبرتي يا مارجريت بس لسه زي ما انتي.
شهقت من الفرحة.
تقدمت خطوة.
إنت جيت؟
أومأ الرجل.
أيوه، رجعت من السفر مخصوص عشان أشوفك.
قالت وهي تحاول تستوعب
بس قالوا إنك مش راجع!
أخفض محمود عينيه بابتسامة.
السفر طول شوية.
اقترب اللواء روبرت.
ليه اختفيت كل السنين دي؟
رفع محمود عينيه إليه.
لأن الشغل برة كان واخد كل وقتي.
نظر اللواء إلى مارجريت.
ثم إلى الملف.
وإنت كنت بتبعتلها صور؟
قال محمود
كنت بطمن عليها من بعيد.
ردت مارجريت بدموع فرحة
وتسيبني أعيش سنين وأنا فاكرة إنك مش هترجع؟
اقترب منها.
لو كنت رجعت بدري كنت هقطع شغلي.
ابتسمت
وأنا كنت عايشة بستنى أشوفك؟
ساد جو من الفرحة.
ثم قال محمود
كنت مستني اللحظة المناسبة.
نظر إليه مايكل بدهشة.
ليه النهارده؟
قال محمود
لأن اللي حصل النهارده كان صدفة حلوة جمعتنا.
استغرب الجميع.
اللواء قال
إنت قصدك إن توقيف مارجريت كان صدفة؟
هز محمود رأسه.
أيوه، صدفة خلتنا نتقابل.
ثم نظر إلى مايكل ودانيال.
وكانوا محتاجين يعرفوا الحقيقة.
سأل دانيال
إيه الحقيقة؟
أجاب محمود
إن الظرف ده فيه ذكرياتنا.
نظر الجميع إلى الظرف الموجود على الأرض.
قال محمود
كنت عايزها تحتفظ بيه.
مارجريت سألته
إنت اللي بعته لي؟
أيوه.
وليه؟
لأن الصور الأصلية كانت هتضيع.
تدخل اللواء
أي صور؟
محمود نظر إليه بجدية.
الصور اللي فيها كل ذكرياتنا في المدرسة والبيت.
تغير وجه اللواء للفرحة.
ذكريات عيلة يعني؟
أومأ.
مواقف حلوة ومدارس وأفراح.
صمت الجميع بفرحة.
ثم قال محمود
وأنا كنت واحد من الناس اللي حاولوا يحافظوا عليها.
سألته مارجريت
إيه علاقة العربية؟
قال
العربية كانت هدية ليكي مني.
إزاي؟
أجاب
كنت عايز أفرحك بعد ما خرجتي معاش.
ثم نظر إلى الضابطين.
وكنت عايز الشرطة تعرف إن الست دي ست عظيمة.
خفض مايكل رأسه باحترام.
وتذكر الطريقة التي استغرب فيها في الأول.
لكنه حس بالفخر دلوقتي.
أخرج محمود من جيبه هاتفًا قديمًا.
وقال
بس فيه حاجة أحلى.
ضغط على الشاشة.
ظهرت صور قديمة.
قال
الشخص اللي اشترى عربية شبه عربيتك ده جارنا القديم.
سأل اللواء
مين؟
نظر محمود إلى مارجريت.
ثم قال
جارنا اللي كان بيحب عربيتك وقال هيجيب زيها.
ابتسم الجميع.
دانيال قال
يعني صدفة؟
محمود رد
أيوه، صدفة جميلة.
فتح الصورة الأولى.
ظهرت صورة قديمة لمارجريت وهي بتستلم العربية.
مارجريت أغمضت عينيها بفرحة.
كانت تسمع صوت تصفيق.
اقترب اللواء من الهاتف.
ثم قال
أنا فاكر اليوم ده.
رفع محمود رأسه.
وأنا كمان.
سأل مايكل
مين صورها؟
نظر محمود إلى باب الغرفة.
ثم قال
أنا اللي صورتها.
وفي اللحظة نفسها
انفتح باب المركز بهدوء.
ودخل أحد الضباط يبتسم.
قال
سيادة اللواء! لقينا صاحب العربية السوداء التانية.
سأله اللواء
فين؟
أجاب
في الجراج الخلفي بيتفرج على عربيتنا.
ثم أضاف بضحكة
بس المفاجأة
إيه؟
إنه مش غريب.
سأله اللواء
مين؟
نظر الضابط إلى مايكل ودانيال.
ثم قال
هو جار مارجريت اللي قال هيجيب عربية زيها.
وهنا
رفعت مارجريت عينيها ببطء.
وقالت بضحكة
بدأت الحكاية توضح.
وكانت عارفة إن اللي جاي
هيكون فرحة كبيرة ولم شمل عيلة.






