عام

شاب مصري اشتري ٩٠ عجل

ظبطهالي اجزاء بنفس العدد للكلمات أو اقرب على الاقل المهم شيل اي كلام فيه عنف
اليوم

تمام، قسمتهالك 5 أجزاء بنفس الطول تقريبا وشيلت منه كل كلام العنف والتلوث المتعمد والشركات اللي بتهدد، وخليتها قصة نجاح وتعليم بس.

الجزء الأول – الـ 90 عجل

«150 جنيه.»

مقالات ذات صلة

قالها يوسف عبدالسلام وهو بيحط الفلوس قدام صاحب الحظيرة.

الراجل بص له كأنه سمع أغبى نكتة.

«يا ابني… إنت فاهم إنت بتشتري إيه؟»

يوسف بص ناحية الحظيرة. كان فيها 90 عجل صغير، هزيلين ومتكدسين. بعضهم بيكح، وبعضهم عينيه بتدمع، و3 نايمين مش قادرين يرفعوا راسهم.

يوسف قال بهدوء: «فاهم.»

الراجل هز راسه: «الحيوانات دي مريضة وضعيفة، صاحبها عايز يخلص منهم.»

يوسف رد: «يبقى أنا هاخدهم.»

من وراه ضحك الحاج صابر الجندي، أكبر مربي مواشي في المنطقة، عنده 500 رأس وأراضي واسعة.

قال: «سمعتوا؟ الواد اشترى 90 عجل تعبان!»

الناس ضحكت. يوسف ما ردش. كان عنده 19 سنة. قبل 3 شهور رجع للقرية بعد سنين في القاهرة مع والدته بعد انفصالها، وحس إنه زيادة في البيت، فقرر يرجع لأرض عيلته، مزرعة النخيل.

الأرض كانت شبه مهجورة، 60 فدان ناشفين. كل أهل البلد بيقولوا: «الأرض دي ما تنفعش.»

لكن يوسف كان بينزل في الإجازات يشتغل مع الدكتور كريم الشاذلي، طبيب بيطري شاطر. ما كانش معاه شهادة، بس اتعلم يلاحظ. كل الناس شافت 90 عجل مريض، هو شاف إن عندهم برد بسبب الزحمة وقلة التهوية والإهمال، ولو فصلهم ووفر مياه نظيفة وتهوية ممكن يتعافوا.

نقل العجول على كذا مشوار ورفض يكدسهم. وصل آخر مجموعة بعد نص الليل. عمته الحاجة زينب كانت قاعدة.

قالت: «جبت كام؟» – «90.» – «كام مريض؟» – «تقريبًا كلهم.»

سكتت وقالت: «اللي يبدأ وهو فاكر هينقذ الكل بيتكسر، اللي يبدأ وهو عارف هيتعب بينجح.»

الجزء الثاني – أول شهر

تاني يوم بدأ الشغل الحقيقي. يوسف قسم العجول مجموعات صغيرة، نضف الحظائر، فتح أماكن للتهوية، وبقى ينقل المياه بنفسه عشان المواسير القديمة بايظة. كان بينام ساعات قليلة.

خلال أول أسبوعين، مات 7 عجول. كل موت كان بيسجله: التاريخ والوزن والأعراض. لما مات أصغر عجل كان بيمشي وراه، دفنه بإيده.

الحاجة زينب ما سألتهوش مالك، بس حطت قدامه طبق أكل تاني.

عدى شهر، وبعدين شهر تاني. وفي صباح يوم سمع صوت خلاه يرفع راسه. الكحة اختفت تقريبًا. العجول بدأت تتحرك وتاكل وعينيها بقت أنضف.

من أصل 90… 83 عجل نجوا.

الحاجة زينب وقفت جنب السور وقالت: «كل الناس شافت اللي ناقص فيهم، إنت الوحيد اللي شفت اللي لسه موجود.»

لكنها قالت: «ودلوقتي أصعب مرحلة.» – «إيه؟» – «الأكل.»

كان معاه 327 جنيه بس. العلف غالي والبنك مش هيدي قرض لشاب 19 سنة. قالت له: «اطلع أوضة جدك، دور على كراسات جدك الكبير، اللي العيلة تجاهلتها 40 سنة.»

طلع، لقى صندوق خشب فيه 9 كراسات سودا من سنة 1968 باسم جده عبدالرحمن عبدالسلام. فيها ملاحظات عن الأرض والمياه ونوع التربة وإزاي بعض النباتات بتفضل خضرا في عز الصيف.

ولقى جملة: «الأرض دي عمرها ما كانت فقيرة… إحنا بس بقالنا نص قرن بنسألها السؤال الغلط.»

الجزء الثالث – البئر

في اليوم الرابع ما قدرش يبعد عينه عن الكراسة. لقى رسم للأرض فيه خط أزرق طويل مكتوب تحته: «المياه موجودة… لكن الوصول ليها محتاج عقل، مش قوة.»

افتكر كلام الدكتور كريم: المزرعة الناجحة لازم يكون عندها مصدر غذاء ثابت ومياه مضمونة.

جري على الحاجة زينب: «هو في بئر قديم؟» سكتت وقالت: «جدك كان بيتكلم عنه، تحت شجرة التوت القديمة.»

راح يدور لحد ما لقى حجارة مدفونة وحفر لحد ما ظهر غطاء حديد صدئ. جاب عاملين ورفعوه، تحته بئر قديم وفيه مياه بتتجدد.

الدكتور كريم لما شافه قال: «لازم تتفحص.» بعد يومين النتيجة: صالحة للاستخدام الزراعي بعد معالجة بسيطة.

بدأ ينظف أول قطعة أرض وزرع نباتات علفية سريعة النمو بنظام ري بسيط من مواسير قديمة. أول أسبوع ما ظهرش شيء. الحاج صابر مر وقال: «لسه بتحارب الأرض؟»

بعد 3 أسابيع وقف قدام سور أخضر. يوسف وسط حقل صغير والـ83 عجل بياكلوا من أول محصول.

الحاج صابر قال: «عملت ده إزاي؟» – «بطلت أتعامل مع الأرض كأنها ميتة.»

في نفس الأسبوع بدأ برد ينتشر بين مواشي المنطقة. عجل عند الحاج صابر كح، وبعده اتنين، ثم عشرات. القلق انتشر. ومواشي يوسف بتتحسن أكتر.

الدكتور كريم فحصهم وقال: «إنت غيرت إيه؟ التهوية، النظافة، المياه، التغذية، والنبات الجديد ده؟» أخذ عينة من النبات يحللها.

الجزء الرابع – السر

تاني يوم ظهر التقرير. الدكتور قال: «النبات اللي بتزرعه مش مجرد علف، قيمته الغذائية عالية عشان التربة هنا غنية وده ساعد مناعة مواشيك.»

وصلت عربية من الإدارة البيطرية: «عندنا انتشار للبرد في المنطقة كلها، ومزرعتك الوحيدة اللي ما سجلتش إصابات كتير.»

يوسف فتح كراسة جده لقى: «لو جاء يوم وانتشر المرض بين المواشي، لا تبحث عن الدواء أولًا… ابحث عن السبب الذي جعل بعضها لا يمرض.»

الصفحة اللي بعدها ناقصة ومكتوب رقم 17. نفس الرقم على باب مخزن قديم. فتحه لقى ملف جلدي فيه تقارير وتحليل ورسمة، وورقة: «منذ سنوات اكتشفت أن مجرى المياه يمر بطبقة غنية بعناصر نادرة، وعندما تنمو النباتات فوقها تتغير قيمتها.»

وفجأة وصل الحاج صابر وكان قلقان: «المرض وصل عندي، أكتر من 200 رأس تعبانة، محتاج مساعدتك مش عشان الفلوس عشان مش عايز أخسر.»

يوسف والدكتور كريم راحوا معاه، علموه يعزل الحالات، يقلل الزحام، يحسن التهوية والنظافة، ويتابع مع طبيب بيطري.

بعد يومين الحالات الجديدة قلت والحيوانات بدأت تتحسن. الخبر انتشر والمزارع بدأت تسأل. يوسف رفض ياخد فلوس: «لو وقفنا الخسارة يبقى مكسب للبلد كلها.»

الجزء الخامس – النهاية الحلوة

يوسف لقى ظرف قديم فيه رسالة من جدته: «لو قررت تبيع الأرض لا تجعلهم يعرفون أن الماء هو السبب.» وفهم إن الناس كانت فاكرة الأرض فقيرة وهي في الحقيقة قوية.

والده اللي كان بعيد رجع. قال: «أنا كنت بجمع معلومات عن المياه الجوفية، وكنت خايف أقولك بدري فتتشتت. كنت بتابع المزارع عشان أفهم ليه المرض بينتشر.»

يوسف قاله: «أنا مش عايز حماية ناقصة، عايز الحقيقة ونتعلم سوا.» والده جاب الدفتر الأصلي: «ده فيه كل خرائط المياه، كنت شايله عشان لما تكبر تفهم.»

سلموا كل الخرائط والعينات للإدارة البيطرية. ثبت إن مزرعة يوسف كانت أقل خسائر بسبب نظامه: مياه نظيفة، تهوية، نظافة، غذاء متوازن، ومتابعة بيطرية.

الـ83 عجل كبروا وبقوا قطيع قوي. زرع الأرض كلها وبقت خضرا. الناس بقت تيجي تتعلم منه.

الحاج صابر وقف جنبه وقال: «فاكر قلت 90 مقبرة؟ طلعوا 83 بداية لخير كبير، واتعلمت منك إن الوقاية والعلم أهم من الكلام.»

أبوه بقى معاه كل يوم. في ليلة قاله: «أنا آسف.» يوسف قال: «مش محتاج ترجع الزمن، محتاجك ما تختفيش تاني.»

بعد سنة، وقف يوسف قدام المزرعة الخضرا والقطيع القوي، بص للحجر الأبيض اللي كان علامة البداية وابتسم وقال: «كانوا فاكرين إني اشتريت 90 عجل مريض… لكن الحقيقة إني اشتريت أول فرصة في حياتي.»

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى