خادمة نامت

“لو دخلتوا البيت، مشالتلاتة.”
ملك قرأت الرسالة.
ثم بصت لآدم.
حسام قال بهدوء:
— إحنا مش لوحدنا.
آدم سأل:
— فينهم؟
حسام أشار إلى الأشجار الكثيفة حول الطريق.
— حوالينا من أول ما خرجنا من القصر.
آدم أطفأ السيارة.
ثم قال:
— يبقى ننزل لهم.
ملك بصت له .
لكن قبل ما تفتح الباب…
اتسمع صوت في الهواء.
وبعدها ، ظهرت إضاءة قوية من بين الأشجار.
وصوت رجل صاح:
— آدم الدمنهوري!
آدم نزل ببطء.
— أنا.
الرجل قال:
— ارمي .
آدم ابتسم.
— تعالى خدّه.
وفجأة…
اشتعلت أنوار عشرات السيارات حولهم.
كانوا محاصرين بالكامل.الأنوار كانت قوية لدرجة إن ملك غطت عينيها بإيدها.
عشرات العربيات واقفة وسط الطريق الجبلي، والرجالة نزلوا منها وانتشروا حوالين عربية آدم.
حسام بص حواليه وقال بهدوء:
— العدد كبير.
آدم رد من غير ما يبعد عينه عن الرجال اللي قدامه:
— العدد عمره ما كان المشكلة.
ملك همست:
— آدم…
بص لها.
— إيه؟
— الرسالة اللي لقيتها قبل ما نخرج…
سكتت.
آدم لاحظ ارتباكها.
— قولي.
ملك أخرجت الورقة من جيبها.
— مكتوب إني ما أثقش فيك.
حسام بص لها باستغراب.
لكن آدم أخذ الورقة، قرأها، ثم ابتسم.
— كنت عارف.
ملك اتفاجئت.
— عارف؟
— الرسالة دي اتكتبت عشان تعمل بالظبط اللي عملته.
— يعني إيه؟
آدم قرب الورقة من الضوء.
— بصي هنا.
كانت الورقة مطوية بطريقة معينة.
آدم قال:
— أمك عمرها ما كانت هتكتب لك “ما تثقيش في آدم” من غير سبب. كانت هتقولك ليه.
ملك فهمت.
— يعني حد كتبها باسمها.
— أيوه.
حسام قال:
— أو أمك أجبرها حد تكتبها.
ملك اتجمدت.
— ماما…
آدم قال:
— عشان كده لازم نتحرك بسرعة.
في اللحظة دي، الرجل اللي كان بيكلمهم صاح:
— آخر تحذير! انزلوا من العربية!
آدم فتح الباب.
لكن بدل ما ينزل، أخرج هاتفه وضغط زرًا واحدًا.
ثواني…
وفجأة ظهرت أضواء من أعلى الجبل.
طائرات مسيرة صغيرة بدأت تحلق فوق الأشجار.
الرجالة المحاصرين اتوتروا.
حسام ابتسم.
— إنت مجهز لكل حاجة.
آدم رد:
— تقريبًا.
ثم قال لملك:
— انزلي ورايا.
نزلت.
لكن قبل ما تتحرك، أحد الرجال اندفع ناحيتها.
آدم وقف أمامها فورًا، وأوقفه أحد حراسه.
بدأت الفوضى.
أصوات صراخ وحركة في كل اتجاه.
آدم أمسك يد ملك وسحبها بعيدًا عن الطريق.
— اجري!
جريت معاه.
حسام كان وراهم.
دخلوا بين الأشجار لحد ما وصلوا إلى مبنى حجري قديم.
ملك بصت للمكان.
— ده إيه؟
آدم رد:
— مدخل سري لبيت العيلة.
حسام فتح بابًا حجريًا صغيرًا.
— بسرعة.
دخلوا.
أول ما الباب اتقفل، اختفت الأصوات الخارجية.
كان المكان مظلمًا.
ملك قالت:
— إحنا تحت الأرض؟
آدم أشعل مصباحًا صغيرًا.
ظهر ممر طويل، وعلى الحيطان صور قديمة لعائلة الدمنهوري.
ملك مشت ببطء.
وفجأة وقفت.
— استنى.
آدم بص لها.
كانت بتبص على صورة كبيرة.
صورة والد آدم.
وبجانبه…
رجل آخر.
ملك قربت من الصورة.
ثم شهقت.
— ده بابا.
آدم بص للصورة.
وعلى إطارها كان مكتوب تاريخ قديم.
حسام قال:
— دي آخر صورة اتصورت ليهم قبل والد ملك.
ملك لمست الصورة.
— ليه بابا كان واقف هنا؟
آدم قال:
— عشان نعرف، لازم نلاقي الخزنة.
مشوا في الممر.
بعد دقائق، وصلوا لباب حديدي ضخم.
في منتصفه فتحة صغيرة للمفتاح.
ملك أخرجت المفتاح.
دخلته.
لكن الباب ما فتحش.
حسام قال:
— فيه رقم لازم يتحط.
آدم بص له.
— تعرفه؟
— لأ.
ملك كانت ساكتة.
ثم رفعت رأسها فجأة.
— أنا أعرفه.
آدم بص لها.
— إزاي؟
قالت:
— أخويا قبل ما قال لي جملة غريبة.
— إيه؟
— قال: “لو وصلتِ للباب، افتكري يوم ما اتولدتِ.”
آدم بدأ يحسب في دماغه.
ملك قالت:
— تاريخ ميلادي.
كتبت الأرقام.
صدر صوت .
الباب بدأ يفتح ببطء.
لكن قبل ما ينفتح بالكامل…
وصلهم صوت من خلفهم.
صوت امرأة.
— ما تفتحوش.
ملك .
آدم استدار.
وفي نهاية الممر…
كانت أم ملك واقفة.
حية.
ومعاها رجل مسلح.
ملك جريت ناحيتها.
— ماما!
الأم رفعت يدها.
— ما تقربيش!
ملك وقفت.
آدم رفع .
— سيبها.
الرجل ضحك.
— مفيش داعي للتوتر.
الأم كانت بتبص لملك بعينين مليانين .
ثم قالت:
— آدم… افتح الخزنة.
آدم سأل:
— ليه؟
الأم بدأت تبكي.
— لأن اللي جواها هو الدليل الوحيد اللي يقدر ينقذ أبو ملك.
ملك شهقت.
— بابا عايش فعلًا؟
الأم هزت رأسها.
— أيوه.
ثم نظرت إلى آدم.
— لكنه مش محتجز عندهم.
سكتت لحظة.
وقالت:
— هو محتجز هنا.
آدم اتجمد.
حسام بص للباب.
— مستحيل…
الأم قالت:
— أبو ملك موجود خلف الباب ده من أكتر من عشرين سنة.
آدم قرب من الباب.
ثم سمعوا من الداخل…
ثلاث طرقات بطيئة.
دق… دق… دق…
ملك حطت إيدها على فمها.
ثم جاء صوت رجل عجوز من خلف الباب:
— ملك؟
دموعها نزلت فورًا.
— بابا…
لكن قبل ما تلمس الباب…
انطفأ المصباح.
وجاء صوت ضحكة من الظلام.
ثم صوت الرجل المسلح:
— أخيرًا… وصلنا للحظة اللي كنا مستنيينها.الضحكة اختفت، لكن الظلام فضل مسيطر على الممر.
ملك كانت واقفة مكانها، نفسها سريع.
— بابا؟
جاءها الصوت من خلف الباب:
— ملك… ما تفتحيش الباب.
الأم صرخت:
— اسكتي!
آدم التفت لها.
— ليه منعتيه؟
الأم بدأت تبكي.
— لأنه عارف الحقيقة.
آدم قرب منها.
— حقيقة إيه؟
قبل ما تجاوب، اشتغل المصباح فجأة.
لكن الرجل المسلح اللي كان واقف جنب أم ملك اختفى.
آدم رفع فورًا.
— الكل مكانه!
حسام بص حوله.
— اختفى فين؟
ثم سمعوا صوت الباب الحديدي بيتقفل.
ملك اندفعت ناحيته.
— بابا!
آدم أمسكها قبل ما تخبط في الباب.
— استني.
من الناحية التانية جاء صوت والدها:
— آدم… اسمعني.
آدم سكت.
— أبوك ما ماتش بسبب اللي فاكره.
آدم قرب من الباب.
— اتكلم.
— أبوك كان عايز يخرج من كل ده.
— عارف.
— لأ… إنت مش عارف السبب.
سكت الرجل لحظة.
— لأنه اكتشف إن في حد من عيلتك كان بيستخدم اسم الدمنهوري عشان يسيطر على كل حاجة.
آدم قال:
— مين؟
الرجل رد:
— الشخص اللي كنت فاكره طول عمرك حاميك.
آدم تجمد.
حسام قال:
— أنا؟
الرجل من خلف الباب ضحك.
— لأ يا حسام.
ثم قال:
— أقرب من كده.
ملك بصت لآدم.
— مين؟
آدم لم يرد.
لأنه بدأ يفهم.
تذكر كلام رائد.
وتذكر الرسالة.
وتذكر الشخص اللي كان موجود في القصر من سنين.
لكن قبل ما ينطق…
صدر صوت قوي من أعلى الممر.
ثم صوت خطوات كثيرة تقترب.
حسام قال:
— حد داخل علينا.
آدم نظر للباب.
— ملك، ورايا.
لكن والدها صاح من الداخل:
— آدم! افتح الخزنة بسرعة!
— ليه؟
— لأنهم جايين عشانها!
آدم أدخل المفتاح.
لكن قبل ما يدور…
ملك أمسكت إيده.
— استنى.
آدم بص لها.
— إيه؟
قالت وهي بتبص للمفتاح:
— ده مش مفتاح الخزنة.
— إنتِ متأكدة؟
— أيوه.
ثم قلبته في إيدها.
— أخويا كان بيقول لي دايمًا إن المفتاح الحقيقي له علامة.
آدم قرب.
كانت هناك علامة صغيرة محفورة على طرف المفتاح.
شكلها كان نفس الرمز الموجود على خاتم والد آدم في الصورة القديمة.
حسام شهق:
— الرمز ده…
آدم سأله:
— تعرفه؟
حسام قال:
— ده ختم عيلة الدمنهوري.
ملك قالت:
— يعني المفتاح ده بتاعكم؟
آدم هز رأسه.
— لأ.
ثم نظر إلى
والدها خلف الباب.
— المفتاح ده كان مع أبويا.
وفجأة…
جاء صوت والد ملك من الداخل:
— أبوك سلّمهولي قبل ما .
آدم سكت.
— ليه؟
— عشان أحافظ على السر.
— وإيه السر؟
الرجل رد بصوت متعب:
— اسم الشخص اللي خاننا.
في نفس اللحظة، انفتح الباب الجانبي للممر.
ظهر رائد.
آدم رفع .
— إنت عملت إيه؟
رائد قال:
— جاي أحذرك.
آدم لم يثق به.
— من إيه؟
رائد نظر ناحية ملك.
— من أمها.
ملك بصت لأمها.
— ماما؟
الأم بدأت تتراجع.
رائد قال:
— هي مش يا آدم.
سكت لحظة.
— هي اللي جابتهم للقصر.
ملك شهقت.
— لأ…
رائد كمل:
— وهي اللي فتحت لهم الطريق.
آدم وجه سلاحه ناحية أم ملك.
لكن المرأة لم تدافع عن نفسها.
فقط قالت:
— أيوه.
ملك بدأت تبكي.
— ليه؟
أمها رفعت عينيها إليها.
— لأن مفيش طريقة تانية كنت أقدر أوصل بيها لآدم.
آدم قال:
— توصلي لي ليه؟
المرأة أشارت للباب.
— عشان تنقذ أبوها.
ثم نظرت إلى آدم.
— ولأن الشخص اللي أبوك…
توقفت.
— هو الشخص الوحيد اللي يقدر يفتح الباب اللي ورا الخزنة.
آدم سأل:
— مين؟
المرأة أغلقت عينيها.
ثم قالت:
— الشخص اللي ربّاك بعد أبوك.
ملك بصت لآدم.
آدم نفسه شحب.
لأن اسمًا واحدًا فقط جاء في باله.
عمه فؤاد.
وفي نفس اللحظة…
سمعوا صوت تصفيق بطيء من آخر الممر.
— ممتاز يا آدم.
الجميع التفت.
ظهر رجل مسن، مرتديًا معطفًا أسود.
ابتسامته كانت هادئة.
وقال:
— كنت مستني اليوم ده من سنين.
آدم رفع .
— عمي…
فؤاد ابتسم.
— أخيرًا عرفت.فؤاد وقف في آخر الممر، وملامحه هادية بشكل مستفز.
آدم فضل ناحيته.
— إنت كنت عارف إن أبويا عايش؟
فؤاد ابتسم.
— كنت عارف حاجات أكتر من كده.
ملك بصت له بغضب.
— وإنت عملت إيه في أبويا؟
فؤاد تجاهلها.
— آدم، إنت طول عمرك بتسأل السؤال الغلط.
— أمال إيه السؤال الصح؟
— مين اللي بدأ كل ده؟
آدم رد فورًا:
— إنت.
فؤاد ضحك.
— لو كنت أنا، كنت سيبتك تعيش للنهارده؟
حسام قال:
— هو عنده حق في حاجة.
آدم بص له.
حسام كمل:
— لو فؤاد هو اللي كان بيحرك كل حاجة، كان قدر يخلص من آدم من زمان.
فؤاد ابتسم.
— عشان كده حسام عمره ما فهم الصورة كاملة.
ثم أشار ناحية الباب الحديدي.
— افتح الخزنة يا آدم.
آدم لم يتحرك.
— الأول افتح باب أبو ملك.
فؤاد قال:
— الاتنين مرتبطين.
ملك صاحت:
— افتحه!
فؤاد بص لها.
— لو فتحناه، ممكن ما يعجبكيش اللي هتشوفيه.
ملك ردت:
— بعد كل اللي حصل، مفيش حاجة ممكن تخوفني.
فؤاد اقترب خطوة.
— متأكدة؟
آدم قال:
— متقربش.
فؤاد توقف.
ثم قال:
— كويس. لسه عندك نفس طباع أبوك.
آدم سأل:
— أبويا إزاي؟
فؤاد سكت.
ثم قال:
— أبوك ما في .
آدم قبض على .
— عارف.
— لكنك ما تعرفش مين كان السبب.
— إنت؟
فؤاد هز رأسه.
— لأ.
ثم أشار إلى أم ملك.
— هي تعرف.
كل العيون اتجهت إليها.
ملك قالت:
— ماما؟
الأم كانت تبكي.
— أنا كنت هناك.
آدم سألها:
— ليلة وفاة أبويا؟
هزت رأسها.
— أيوه.
— وإنتِ اللي بلغتيه ؟
— حاولت.
— وإيه اللي حصل؟
قالت:
— لما وصلت، كان أبوك بالفعل مصاب.
ملك سألت:
— ومين عمل كده؟
الأم سكتت.
فؤاد قال:
— قولي.
لكنها نظرت إلى آدم وقالت:
— شخص كنت بتعتبره أخوك.
آدم تجمد.
حسام قال:
— مستحيل.
الأم كملت:
— كان فيه رجل تاني في المكان.
آدم بدأ يسترجع ذكرياته.
كان عنده شخص واحد فقط كان قريبًا منه لدرجة إنه كان يعتبره أخًا.
صديق طفولته.
رفيقه.
الشخص الذي وقف بجانبه في أصعب سنوات حياته.
آدم همس:
—
محمود…
فؤاد ابتسم.
— أخيرًا.
ملك بصت له.
— مين محمود؟
آدم لم يرد.
لكن حسام قال:
— محمود كان أقرب شخص لآدم بعد والده.
فجأة…
صدر صوت من داخل الخزنة.
صوت معدني.
ثم انفتح جزء صغير من الباب.
ملك قربت.
— الباب بيتفتح لوحده؟
آدم قال:
— لأ.
فؤاد ابتسم.
— لأن الشخص اللي جوه الخزنة هو اللي فتحه.
آدم اتجمد.
— مين؟
جاء صوت رجل من الداخل:
— أنا.
الباب انفتح ببطء.
وظهر رجل شاحب، أكبر سنًا، لكن ملامحه ما زالت واضحة.
ملك شهقت.
— بابا!
اندفعت ناحيته.
لكن الرجل رفع يده.
— استني.
ملك وقفت تبكي.
— بابا…
الرجل نظر إلى آدم.
— إنت ابن صالح.
آدم لم يرد.
ثم قال الرجل:
— وأنا مدين لأبوك بحياتي.
فؤاد قال:
— قول له الحقيقة.
الرجل نظر إلى فؤاد.
— إنت آخر واحد له حق يسمعها.
فؤاد ابتسم.
— قولها يا كامل.
ملك اقتربت من والدها.
— بابا، ليه اختفيت؟
كامل نظر إليها، وعيناه امتلأتا بالدموع.
— عشان أحميكي.
— من مين؟
كامل بص ناحية آدم.
— من الشخص اللي أخوكي.
ملك تجمدت.
— مين؟
كامل أخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال:
— محمود.
آدم لم يتحرك.
لكن هاتفه رن في نفس اللحظة.
نظر إلى الشاشة.
رقم مجهول.
رد.
وجاءه صوت رجل يعرفه جيدًا:
— وحشتني يا صاحبي.
آدم أغلق عينيه للحظة.
كان صوت محمود.
ثم قال محمود:
— أتمنى تكون عرفت الحقيقة.
آدم رد:
— إنت فين؟
ضحكة قصيرة جاءت من الطرف الآخر.
— في المكان اللي بدأت فيه قصتنا.
آدم قال:
— .
محمود رد بهدوء:
— قبل ما تعمل كده…
سكت لحظة.
— افتح الدرج اللي تحت صورة أبوك.
آدم نظر إلى الصورة.
ثم مشى إليها.
فتح الدرج.
وكان بداخله…
صورة حديثة.
صورة لآدم وملك معًا أمام القصر.
وعلى ظهرها جملة واحدة:
“اللي حصل للنهارده كان مجرد البداية.”آدم فضل ماسك الصورة، وعينيه ثابتة على الجملة.
ملك قربت منه.
— دي اتصورت إمتى؟
آدم قلب الصورة.
الصورة كانت فعلًا ليهم هما الاتنين قدام القصر.
لكن الأغرب…
إنها كانت متصورة من زاوية مستحيل حد يصورها منها إلا لو كان قريب جدًا من بوابة القصر.
حسام أخذ الصورة.
— دي مش كاميرا مراقبة.
آدم بص له.
— عرفت منين؟
حسام أشار إلى طرف الصورة.
— بص على الانعكاس.
كان ظاهر في زجاج نافذة القصر شخص واقف، ماسك الكاميرا.
ملك قربت.
— مين ده؟
آدم ركز.
ثم ملامحه اتغيرت.
— محمود.
كامل قال من خلفهم:
— هو مش لوحده.
آدم التفت.
— يعني إيه؟
كامل قال:
— محمود مجرد واجهة.
— واجهة لمين؟
كامل سكت.
فؤاد قال فجأة:
— لي.
الكل بص له.
آدم .
— إنت؟
فؤاد ابتسم.
— قلت لك إنك بتسأل الأسئلة الغلط.
آدم قال:
— محمود شغال معاك؟
— من سنين.
حسام هز رأسه.
— كنت شاكك.
فؤاد بص له.
— لكنك ما كانش عندك دليل.
آدم قال:
— وأبويا؟
فؤاد لم يرد.
آدم كرر:
— أبويا كان عارف؟
فؤاد قال:
— أبوك اكتشف كل حاجة.
— عشان كده قتلته؟
فؤاد هز رأسه.
— أنا ما أخوك.
ملك تدخلت:
— بس إنت عارف مين !
فؤاد بص لها.
— أيوه.
— مين؟
فؤاد أشار إلى كامل.
— اسألي أبوكي.
ملك التفتت بسرعة.
— بابا؟
كامل أغلق عينيه.
— فؤاد بيحاول يوقعنا في بعض.
آدم قال:
— يبقى قول الحقيقة.
كامل أخذ نفسًا عميقًا.
— أخوكي كان عنده دليل على محمود.
ملك اتصدمت.
— وإنت كنت عارف؟
— أيوه.
— وسكت؟
— كنت بحاول أحميكي.
ملك دموعها نزلت.
— كل واحد بيقول إنه بيحميني!
سكت الجميع.
ثم قالت:
— بس محدش سألني أنا عايزة إيه.
آدم نظر إليها.
كانت أول مرة يشوفها بالشكل ده.
مش الخادمة الهاربة.
ولا البنت
اللي نامت من التعب في الينبوع.
كانت واقفة قدام كل الأسرار اللي دمرت حياتها.
آدم قال بهدوء:
— عندك حق.
ثم التفت إلى فؤاد.
— كفاية.
فؤاد ابتسم.
— لسه بدري.
وفجأة…
انطفأت الأنوار مرة أخرى.
لكن هذه المرة، لم يكن هناك أي صوت.
ثواني مرت.
ثم اشتغل ضوء واحد فقط.
على باب الخزنة.
وكان هناك شيء مكتوب عليه باللون :
“اختار واحدًا.”
ظهر بعدها بابان.
الأول عليه اسم:
آدم.
والثاني:
ملك.
ملك بصت لآدم.
— ده معناه إيه؟
كامل صرخ:
— ما تختارش!
فؤاد قال:
— لازم واحد منهم يدخل.
آدم تقدم.
— أنا هدخل.
ملك أمسكت بذراعه.
— لأ.
— ملك…
— إحنا بدأنا ده سوا.
آدم بص لها.
— ده مش مكان ليكي.
ردت:
— من يوم ما نمت في الينبوع بتاعك وأنا دخلت في الموضوع ده غصب عني.
ولأول مرة…
ابتسم آدم رغم خطورة الموقف.
— عندك لسان طويل.
ملك قالت:
— وإنت عصبي.
حسام تدخل:
— لو سمحتوا، الرومانسية دي نأجلها.
آدم وملك بصوا له في نفس اللحظة.
حسام رفع إيده.
— قصدي… الكلام ده بعدين.
لكن فجأة…
صدر صوت من السماعات داخل الممر.
صوت محمود.
— عندكم عشر ثواني.
آدم سأل:
— وإلا؟
محمود ضحك.
— لو ما اخترتوش…
ثم سمعوا صوت بكاء امرأة.
ملك شهقت.
— ماما!
صوت محمود جاء من السماعة:
— أمك .
العداد ظهر على الحائط.
10
9
8
ملك قالت:
— اختارني.
آدم بص لها.
— لأ.
7
6
ملك :
— آدم!
آدم مد إيده ناحية الباب.
لكن قبل ما يلمسه…
كامل صاح:
— استنى!
آدم التفت.
كامل قال:
— الأبواب دي مش اختبار.
— أمال إيه؟
كامل نظر إلى فؤاد.







