قصص وروايات

خادمة نامت

ثم قال:

— دي طريقة محمود عشان يعرف مين فيكم عنده المفتاح الحقيقي.

العداد:

مقالات ذات صلة

5

4

فؤاد بدأ يبتسم.

3

ملك بصت لآدم.

2

آدم فهم فجأة.

المفتاح لم يكن في جيب ملك.

ولا معاه.

كان في مكان ثالث.

1

صدر صوت إنذار قوي.

لكن قبل ما يحصل أي شيء…

ملك قالت:

— أنا عرفت المفتاح فين.

والجميع التفت إليها.ملك كانت واقفة وسط الممر، وكل العيون متعلقة بيها.

آدم قرب منها.

— فين؟

ملك بصت ناحية والدها.

— مع بابا.

كامل هز رأسه بسرعة.

— لأ.

ملك استغربت.

— إنت قلت إن المفتاح الحقيقي كان معاك.

— كان.

آدم سأل:

— كان؟

كامل أغمض عينيه.

— قبل ما يحبسوني هنا، سلمته لشخص واحد.

حسام قال:

— مين؟

كامل بص لفؤاد.

— هو.

الكل اتصدم.

آدم لف ناحية عمه.

— المفتاح معاك؟

فؤاد ابتسم.

— كان.

ملك سألت:

— أمال فين دلوقتي؟

فؤاد أخرج سلسلة صغيرة من تحت ملابسه.

في نهايتها قطعة معدنية صغيرة.

آدم قرب منها.

— دي مش مفتاح.

فؤاد قال:

— لأنها مش مفتاح.

ثم ضغط عليها.

فتحت قطعة المعدن، وظهر بداخلها شريحة صغيرة جدًا.

حسام شهق.

— بيانات!

فؤاد قال:

— كل اللي أبوك خبّاه موجود هنا.

آدم مد إيده.

لكن فؤاد رجعها.

— مش بالسرعة دي.

آدم قال:

— هاتها.

— الأول لازم تعرف إن أبوك ما كانش بيحمي نفسه.

— أمال كان بيحمي مين؟

فؤاد نظر إلى ملك.

— كان بيحمي والدها.

كامل قال:

— فؤاد، كفاية.

لكن فؤاد أكمل:

— والد ملك كان الشاهد الوحيد على الحقيقة.

ملك قالت:

— حقيقة إيه؟

فؤاد قال:

— إن والد آدم لم يكن زعيمًا كما ظن الجميع.

آدم سكت.

— كان يحاول كاملة.

حسام قال:

— أكبر من عيلة الدمنهوري؟

فؤاد أومأ.

— أكبر بكتير.

وفجأة اشتغلت السماعات.

صوت محمود:

— كفاية كلام.

ثم ظهر صوت بكاء من بعيد.

— ماما!

ملك اندفعت ناحية السماعة.

— سيبها!

محمود قال:

— عندك دقيقة واحدة.

آدم صاح:

— محمود!

ضحكة خافتة.

— لسه صوتك زي زمان.

— لو لمستها…

— مش هلمسها.

سكت لحظة.

— لكن الوقت خلص.

فجأة ظهرت صورة على شاشة الحائط.

كانت أم ملك في غرفة مجهولة.

ملك بدأت تبكي.

— ماما!

الأم رفعت رأسها.

— ملك… اسمعيني.

محمود قال:

— قولي لها.

الأم ترددت.

ثم قالت:

— المفتاح الحقيقي مش مع فؤاد.

آدم عقد حاجبيه.

— أمال فين؟

الأم نظرت إلى الكاميرا.

— مع الشخص اللي كان واقف جنبك طول الوقت.

الجميع بص لبعض.

رائد لم يكن موجودًا.

حسام كان واقفًا

بجوار آدم.

فؤاد أمامهم.

وكامل خلفهم.

ملك قالت:

— مين؟

الأم قالت:

— الشخص اللي أنقذك أول مرة هربتي فيها.

ملك بصت إلى آدم.

ثم إلى حسام.

حسام تجمد.

— إنتِ بتتكلمي عني؟

الأم هزت رأسها.

— أيوه.

حسام رجع خطوة.

— لأ…

— حسام.

حسام رفع إيديه.

— اسمعني.

آدم قال:

— المفتاح معاك؟

حسام سكت.

ملك صاحت:

— قول الحقيقة!

حسام أخرج سلسلة من جيبه.

لكنها لم تكن شريحة.

كان عليها نفس الرمز الموجود على مفتاح ملك.

آدم قال:

— ليه كنت مخبيها؟

حسام رد:

— لأن لو ظهرت…

سكت.

— كانوا آدم.

آدم قال:

— مين “هم”؟

حسام نظر إلى فؤاد.

ثم إلى كامل.

وأخيرًا إلى ملك.

— الناس اللي أبوكم حاولوا يوقفوهم.

فجأة جاء صوت تصفيق من خلفهم.

كان محمود.

لكن هذه المرة…

لم يكن صوته من السماعة.

كان واقفًا عند نهاية الممر.

ومعه أربعة رجال.

ابتسم وقال:

— مبروك.

ثم نظر إلى آدم.

— وصلت للحقيقة.

آدم .

محمود قال:

— لكن عندك مشكلة.

— إيه؟

محمود أشار إلى ملك.

— هي لسه ما تعرفش أهم سر.

ملك قالت:

— إيه؟

محمود ابتسم.

— أخوكي ما بسبب المفتاح.

سكت لحظة.

— هو لأنه عرف إن أبوكي…

ثم نظر إلى كامل.

— هو اللي والد آدم.الممر كله سكت.

ملك بصت لوالدها، ووشها .

— بابا… قول إنه كدب.

كامل ما ردش.

ملك قربت منه.

— بابا؟

كامل نزل عينيه للأرض.

آدم كان واقفًا مكانه، لكن ملامحه اتغيرت تمامًا.

— كامل…

كامل رفع عينيه بصعوبة.

— أنا ما أبوك.

محمود ضحك.

— طبعًا.

آدم قال:

— أمال ليه ساكت؟

كامل رد بصوت مكسور:

— لأن الحقيقة أسوأ.

ملك بدأت تبكي.

— إيه الحقيقة؟

كامل أخذ نفسًا طويلًا.

— ليلة والد آدم… كنت موجود.

آدم قبض إيده.

— وكنت معاه؟

— أيوه.

— ومين كان هناك؟

كامل سكت.

ثم قال:

— محمود.

محمود ابتسم.

— أخيرًا.

آدم بص لمحمود.

— إنت قتلته؟

محمود لم ينكر.

— أنا كنت هناك.

ملك صرخت:

— وإنت كنت عارف يا بابا؟!

كامل قال:

— حاولت أمنعه.

— بس ما منعتوش!

— كنت متأخر.

آدم قال بحدة:

— وبعدها عملت إيه؟

كامل رد:

— أخذت الدليل.

— وهربت.

— أيوه.

— وسيبتني أعيش خمستاشر سنة وأنا فاكر إن أبويا في حادث.

كامل نزل رأسه.

— كنت خايف عليك.

آدم ضحك بسخرية.

— كل واحد بيقول إنه كان بيحميني.

ثم نظر لمحمود.

— إنت عايز إيه؟

محمود أشار إلى حسام.

— الشريحة.

حسام شد إيده.

مش هديهالك.

محمود رد:

— مش محتاج.

وفجأة دخل رجل من الخلف، ملك من ذراعها.

آدم اندفع ناحيتها.

— ملك!

لكن الرجل حط سلاحه بجانب رأسها.

كل شيء توقف.

محمود قال:

— دلوقتي بقى عندك اختيار حقيقي.

آدم قال:

— سيبها.

— الشريحة.

حسام نظر لآدم.

آدم هز رأسه.

— ادّيهاله.

حسام اتصدم.

— يا آدم…

— ادّيهاله.

حسام تردد.

ثم أخرج الشريحة.

محمود مد إيده.

لكن قبل ما يأخذها…

انطلقت صفارة من داخل الممر.

فؤاد قال:

— الوقت خلص.

محمود التفت.

— إيه؟

فؤاد ابتسم.

— الشريحة اللي مع حسام .

محمود تجمد.

آدم بص لفؤاد.

— إنت كنت عارف؟

فؤاد قال:

— أبوك علمني قبل ما .

محمود صرخ:

— فين الأصل؟

فؤاد أشار إلى ملك.

الجميع بص لها.

ملك فهمت فجأة.

— معايا؟

فؤاد أومأ.

— أخوكي ما ائتمنش غيرك.

ملك لمست سلسلة صغيرة كانت حول رقبتها.

كانت سلسلة عادية جدًا، هدية من أخوها قبل .

فتحتها.

وكان بداخلها شيء صغير جدًا.

شريحة ذاكرة.

محمود شحب.

— لأ…

آدم أخذ نفسًا ببطء.

— طول الوقت كانت معاها.

ملك قالت:

— عشان كده كانوا بيطاردوني.

محمود اندفع ناحيتها.

لكن آدم وقف أمامه.

وفي ثوانٍ، تحولت المواجهة إلى فوضى.

الحراس اندفعوا.

حسام سحب ملك بعيدًا.

فؤاد أمسك بمحمود.

لكن محمود قاوم بعنف.

ثم فجأة…

سمعوا صوت من أعلى الممر.

جزء من السقف.

ملأ المكان.

ملك :

— آدم!

آدم وسط الدخان.

ثواني .

ثم خرج حسام وهو :

— ملك! اجري!

— آدم فين؟

حسام لم يرد.

ملك رجعت ناحية .

— آدم!

لا إجابة.

ثم ظهر شخص من بين الدخان.

ملك .

كان آدم.

لكنه كان في كتفه، وبيسند نفسه على الحائط.

ملك جريت ناحيته.

— إنت كويس؟

آدم قال بصوت متعب:

— أنا كويس.

ثم نظر إلى يدها.

— الشريحة؟

ملك هزت رأسها.

— معايا.

آدم تنفس براحة.

لكن فجأة…

وصل صوت محمود من خلفهم:

— مبروك.

آدم استدار.

محمود كان واقفًا عند الباب، والابتسامة رجعت لوجهه.

— بس الشريحة دي مش هتفيدكم.

آدم سأله:

— ليه؟

محمود قال:

— لأنها مش الدليل.

ثم نظر إلى ملك.

— دي مجرد نسخة.

ملك تجمدت.

محمود أضاف:

— الدليل الحقيقي موجود عند الشخص اللي بدأ كل شيء.

آدم سأل:

— مين؟

محمود ابتسم.

— أم ملك.

وفي نفس اللحظة، وصلت رسالة إلى هاتف آدم.

فتحها.

كانت صورة لأم ملك.

وتحتها جملة:

“لو عايزها تفضل عايشة… تعالى لوحدك.

“آدم فضل باصص للرسالة ثواني، وبعدها قفل الهاتف.

ملك قربت منه.

— ماما؟

هز رأسه.

— عايزني أروح لوحدي.

ملك قالت فورًا:

— وأنا جاية معاك.

— لأ.

— آدم…

بصلها بحزم.

— المرة دي هتسمعي كلامي.

لكن ملك ردت بهدوء:

— المرة دي مش هسيبك تواجه كل ده لوحدك.

آدم سكت.

ثم قال:

— تمام.

بعد ساعة، وصلوا للمكان اللي اتبعت لهم إحداثياته.

كان مخزن قديم مهجور على أطراف المدينة.

دخل آدم أولًا، وملك خلفه.

وفي آخر المكان، كانت أم ملك جالسة على كرسي، لكنها لم تكن مربوطة.

وكان واقفًا أمامها…

محمود.

آدم.

— خلصنا يا محمود.

محمود ابتسم.

— لأ. لسه.

ثم أخرج هاتفًا ووضعه أمامهم.

شغّل تسجيلًا قديمًا.

ظهر والد آدم في التسجيل، جالسًا مع والد ملك.

وقال:

— لو التسجيل ده وصل لابني، يبقى كل اللي حصل كان متوقع.

آدم تجمد.

والده أكمل:

— أنا عرفت إن محمود بيشتغل لحساب مجموعة بتجمع أسرار عن رجال الأعمال والسياسيين، وكنت ناوي أبلغ الشرطة بكل شيء.

ثم ظهر والد ملك في التسجيل.

— وأنا كنت هساعده.

صوت والد آدم قال:

— لكن في حد خاننا.

ظهرت صورة قديمة لفؤاد.

ملك شهقت.

آدم قبض يده.

لكن التسجيل كمل.

— فؤاد مش .

آدم اتصدم.

ثم قال والده:

— الشخص اللي خاننا هو محمود.

محمود أطفأ التسجيل بعصبية.

— كفاية!

آدم ابتسم.

— يعني اعترفت.

محمود.

— التسجيل مش هيغير حاجة.

لكن أم ملك قالت:

— بالعكس.

رفعت هاتفًا صغيرًا.

— التسجيل اتبعت بالفعل .

محمود اتجمد.

ثم سمعوا أصوات سيارات تقترب من الخارج.

حاول محمود يهرب.

لكن آدم أمسكه وأوقفه.

بعد دقائق، دخلت الشرطة وألقت القبض عليه.

أما فؤاد، فكان قد سلّم نفسه واعترف بكل ما يعرفه عن الشبكة، وساعد في كشف باقي المتورطين.

وبعد أسابيع، ظهرت الحقيقة كاملة.

والد آدم لم يكن قاتلًا ولا مجرمًا كما اعتقد الجميع؛ كان قد حاول الانسحاب من عالم الجريمة وكشف شبكة خطيرة، ودفع ثمن ذلك حياته.

وأخو ملك كان قد اكتشف جزءًا من الحقيقة، ولهذا تم التخلص منه.

أما والد ملك، فعاد إلى ابنته بعد سنوات طويلة من الاختباء.

وفي يوم هادئ، رجعت ملك إلى قصر آدم.

وقفت أمام الينبوع الساخن الذي بدأت عنده الحكاية.

ابتسمت وقالت:

— فاكر اليوم اللي لقيتني فيه نايمة هنا؟

آدم ابتسم.

— مستحيل أنساه.

— كنت فاكرني حرامية.

— لأ.

— أمال؟

— كنت فاكر إنك أغرب مصيبة دخلت حياتي.

ضحكت.

— ودلوقتي؟

آدم بص لها للحظات.

— دلوقتي عرفت إنك كنتي السبب إني اكتشفت الحقيقة.

ملك سكتت.

ثم قالت:

— وأنا عرفت إنك مش زي ما الناس بتقول.

آدم رد:

— يمكن عشان أول مرة حد دخل حياتي وما خافش مني.

ملك ابتسمت.

— أنا كنت خايفة منك جدًا.

ضحك آدم لأول مرة من قلبه.

— بس نمتي في الينبوع بتاعي.

— كنت تعبانة!

— تلات ساعات؟

— ما كنتش عارفة إنه بتاعك.

ساد بينهم صمت لطيف.

ثم آدم خلع الروب الكشمير الرمادي ووضعه على كتفيها.

ملك بصت له وضحكت.

— لسه؟

قال:

— المرة دي أنا اللي بغطيكي.

وبعد كل الأسرار

بدأت حياة جديدة.

مش لأن آدم أصبح رجلًا بلا ماضٍ…

ولا لأن ملك نسيت أخوها.

لكن لأن الحقيقة أخيرًا ظهرت للنور.

وأحيانًا…

الشخص اللي يدخل حياتك بالصدفة، ممكن يكون هو نفسه السبب إنك تنجو من أكثر أيام حياتك ظلمة.

أما الينبوع الساخن…

ففضل المكان الوحيد في القصر اللي كان آدم يمنع أي حد يقرب منه.

إلا ملك.

لأنها كانت أول شخص دخله من العالم…

وخرجت منه وهي عارفة إنها أخيرًا لقت مكانًا آمنًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى