منوعات

حماتي كانت بتخبي رسايل في شعر بنتي

حماتي كانت بتخبّي رسايل سرية في شعر بنتي كل يوم أحد… ولما فتحت أول رسالة وقريتها، حسيت إن معدتي اتقلبت!
بقالها شهور، حماتي كانت بتبعت رسايل سرية لحد جوه بيتي من غير ما آخد بالي.
والأغرب…
إن كل رسالة فيهم كانت مخبّية في شعر بنتي!
بنتي ليلى عندها 8 سنين، وكانت متعودة تقضي كل يوم أحد عند جدتها، حماتي نوال.
الموضوع بدأ كحاجة عادية جدًا.
أنا وجوزي أحمد كنا بنعتبر اليوم ده فرصة نقعد فيها مع بعض كام ساعة، نخرج، نخلص مشاويرنا، أو حتى نقعد في البيت بهدوء.

وليلى نفسها كانت بتحب جدًا تروح عند جدتها.
وفي كل مرة كنا بنروح ناخدها بالليل، كانت بترجع لنا بتسريحة شعر جديدة وأجمل من اللي قبلها.
مرة ضفاير معقدة ومتداخلة في بعضها.
ومرة كحكة ملفوفة بطريقة جميلة.
ومرة شرايط ملونة.
ومرة خرز صغير وتوك وإكسسوارات متعلقة بعناية وسط شعرها الطويل الكيرلي.
حماتي كانت بتحب جدًا تعمل تسريحات الشعر.

وليلى كانت بتعشق اللحظة اللي ترجع فيها البيت وتجري عليّا وهي بتقول بفخر
ماما! شوفي تيتا عملتلي شعري إزاي النهارده!
وكنت فعلًا بفرح.
كنت مبسوطة إن بنتي وجدتها عندهم حاجة خاصة بيهم هما الاتنين.
حاجة تقربهم من بعض وتعمل بينهم ذكريات حلوة.
على الأقل… ده اللي أنا كنت مصدقاه.
لحد يوم أحد، كل حاجة اتغيرت.
رجعت ليلى البيت وهي بتجري ناحيتي كعادتها.
كان شعرها معمول عشرات الضفاير الصغيرة جدًا، وكل ضفيرة متزينة بخيوط ملونة وخرز وحاجات صغيرة شبه الشرايط.
وقفت أتفرج عليها وأنا مبتسمة.
لكن وهي بتلف راسها عشان توريني التسريحة من الناحية التانية…
حاجة صغيرة شدت انتباهي.
ضيقت عيني وبصيت كويس.
كان فيه حاجة بيضا رفيعة متداخلة وسط واحدة من الضفاير.
في الأول افتكرتها شريطة.
لكن لما قربت منها…
لاحظت إن عليها كتابة.
اتجمدت للحظة.
دي مش شريطة.
دي كانت حتة ورق رفيعة جدًا، متنية كذا مرة،

ومتضفرة جوه شعر بنتي!
بصيت لليلى وقلت
ليلى… إيه اللي في شعرك ده؟
في نفس اللحظة، تعبير وشها اتغير تمامًا.
رجعت خطوة لورا بسرعة، ورفعت إيديها الاتنين وغطت بيهم ضفايرها.
قالت
مفيش حاجة.
استغربت رد فعلها أكتر من الورقة نفسها.
قربت منها شوية وقلت
إزاي مفيش؟ دي شكلها ورقة… دي رسالة؟
وش ليلى اتغير.
الفرحة اللي كانت على ملامحها من ثواني اختفت.
وبصتلي بنظرة متوترة قبل ما توطي صوتها وتهمس
ده سر.
قلبي بدأ يدق أسرع.
سألتها
سر إيه؟
سكتت.
قلت
ومين قالك إنه سر؟
فضلت باصة في الأرض، وبعدين قالت
أنا مش مسموحلي أقول.
حاولت على قد ما أقدر أتحكم في نبرة صوتي.
ماكنتش عايزة أخوفها أو أحسسها إني بحقق معاها.
قعدت قدامها عشان أبقى في مستوى نظرها وقلت بهدوء
ليلى… إنتِ عارفة إنك تقدري تقوليلي أي حاجة، صح؟ أنا مامتك.
هزت راسها بسرعة.
لأ.
سكت لحظة.
لأ إيه؟
قالت وهي ماسكة ضفايرها بإيديها أكتر
تيتا قالتلي ماقولش.
حسيت بحاجة تقيلة نزلت في معدتي.
قلت
ما تقوليش لمين؟
ليلى رفعت عينيها وبصتلي.
والجملة اللي قالتها بعدها خلت جسمي كله يتشد
تيتا قالتلي بالذات ماقولكيش إنتِ يا ماما.
فضلت باصة لها كام ثانية من غير ما أعرف أرد.
حماتي بتحط ورق في شعر بنتي…
وبنتي عارفة إن الورق ده سر…
ومتوصية تحديدًا إنها ما تقوليش أنا؟
حاولت ما أظهرش خوفي.
سألتها
طيب يا حبيبتي… الورق ده مكتوب فيه إيه؟
ليلى هزت راسها.
مش هينفع أقول.
إنتِ قريتيه؟
ما ردتش.
ليلى، تيتا بتديكي الورق ده ليه؟
برضه ما ردتش.
وبتحطيه في شعرك كل أسبوع؟
بمجرد ما سألت السؤال ده، شفت الخوف في عينيها.
وساعتها فهمت إن الموضوع مش أول مرة.
قربت منها وقلت
بصي يا ليلى، أنا مش زعلانة منك. ومش هزعقلك. أنا بس عايزة أفهم.
لكنها فجأة لفت من قدامي وجريت على السلم.
ناديت عليها
ليلى!
ما وقفتش.
طلعت أوضتها بسرعة وقفلت الباب عليها.
وقفت مكاني وأنا مش فاهمة حاجة.
جزء مني كان عايز يطلع وراها فورًا، يفتح الباب وياخد الورقة من شعرها ويعرف إيه اللي مكتوب فيها.
لكن جزء تاني كان بيقولي إن رد فعل بنتي معناه إن الموضوع أكبر من مجرد ورقة سخيفة حماتي حطتها كنوع من اللعب.
خصوصًا إن ليلى قالت
تيتا قالتلي بالذات ماقولكيش إنتِ.
فضلت الجملة تلف في دماغي طول المساء.
ولحسن الحظ…
أو يمكن لسوء الحظ…
الليلة دي كانت ليلة غسل شعر ليلى.
كانت متعودة كل مرة تعمل فيها ضفاير إنها تفكها بنفسها قبل ما تدخل تستحمى.
وبالفعل، بعد شوية، سمعتها في أوضتها وهي بتفك الضفاير واحدة واحدة.
كنت في الصالة، لكن تركيزي كله كان معاها.
كنت بسمع صوت الخرز الصغير وهي بتحطه فوق المكتب.
وصوت التوك والخيوط وهي بتترمي جنب بعضها.
عدت كام دقيقة.
وبعدين سمعت باب الحمام.
وبعدها…
صوت الدش اشتغل.
وقفت من مكاني.
قلبي كان بيدق بسرعة غريبة.
مشيت ناحية أوضتها.
وقفت عند الباب للحظة.
كنت عارفة إني بدخل أوضة بنتي وهي مش موجودة، وبفتش وسط حاجاتها من غير إذنها.
لكن في نفس الوقت…
دي بنت عندها 8 سنين.
وحد بالغ بيطلب منها تخبي أسرار عن أمها، وبيحط رسايل فعلية جوه شعرها.
فتحت الباب ودخلت.
بصيت ناحية المكتب.
كل حاجة كانت موجودة.
الخرز الملون.
الخيوط.
الشرايط.
التوك الصغيرة.
والزينة اللي حماتي كانت حطاها في شعرها.
لكن وسط كل الحاجات دي…
كان فيه أكتر من ورقة.
مش ورقة واحدة.
كذا شريط ورق رفيع، متنيين بعناية ومحطوطين وسط الخرز.
قربت ببطء.
وأنا ببص عليهم، لاحظت حاجة خلت الخوف جوايا يزيد أكتر.
بعض الورق كان شكله جديد.
لكن فيه ورق تاني…

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى