حماتي كانت بتخبي رسايل في شعر بنتي

كان قديم ومكرمش ومهترئ من الأطراف.
كأنه اتفتح واتقفل كتير.
أو كأن ليلى كانت محتفظة بيه من فترة طويلة.
مديت إيدي ناحية أول ورقة.
إيدي كانت بتترعش.
مسكتها.
فتحت أول طية.
وبعدين التانية.
والتالتة.
لحد ما الورقة اتفردت قدامي بالكامل.
بصيت لأول سطر مكتوب فيها…
وبدأت أقرأ.
أول جملة في الورقة كانت
لو بابا عمل لماما شاي في المج الفضي… وقّعيه على الأرض.
قريت الجملة مرة.
وبعدين رجعت قريتها مرة تانية.
وبعدها حسيت إن رجلي مش شايلاني، فقعدت على طرف سرير ليلى وأنا ماسكة الورقة في إيدي.
صوت الدش كان لسه شغال ورا حيطة الحمام.
وقدامي، على مكتب بنتي، كان فيه عشرات الخرزات والشرايط الملونة بتلمع تحت نور الأباجورة.
لكن وسطهم…
كان فيه ست ورقات تانيين متنيين بنفس الطريقة.
بعضهم كان جديد ونضيف.
والبعض التاني أطرافه طرية ومهترئة، كأنهم اتفتحوا واتقفلوا عشرات المرات.
يعني ليلى ما كانتش بتاخدهم مرة واحدة وخلاص.
كانت بتنقلهم معاها.
رايحة جاية.
ومخبياهم في شعرها.
مديت إيدي ومسكت الورقة التانية.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو ماما نامت على الكنبة… اتأكدي إنها لسه بتتنفس.
حسيت بمعدتي بتتقلب.
فتحت الورقة التالتة بسرعة.
كانت أقصر من الباقيين.
ما تتصليش ببابا الأول.
الورقة وقعت من إيدي.
فضلت كام ثانية مش سامعة غير صوت الميه في الحمام ودقات قلبي.
إيه اللي حماتي بتعمله؟
وليه بتقول لبنتي تتأكد إني بتنفس؟
وليه ما تتصلش بأبوها الأول لو حصلي حاجة؟
وأنا ببص على الحاجات المرمية على المكتب، عيني وقعت على خرزة لونها أزرق فاتح عند طرف المكتب.
كانت أكبر شوية من باقي الخرز.
وشكلها شبه برميل صغير.
قربت منها ومسكتها.
لاحظت خط رفيع جدًا في نصها.
جربت ألف الجزئين عكس بعض…
الخرزة اتفتحت.
وفي اللحظة دي، حاجة بيضا صغيرة وقعت في كف إيدي.
بصيت عليها.
كانت…
قرص دوا.
فضلت باصة له وأنا مش قادرة أفهم.
وفي نفس اللحظة، صوت الدش وقف.
باب الحمام اتفتح.
قفلت إيدي بسرعة على القرص.
خرجت ليلى من الحمام، لافة الفوطة حواليها، وشعرها الكيرلي المبلول نازل حوالين وشها.
أول ما شافتني قاعدة جنب المكتب…
وشافت الورق المفتوح قدامي…
وشها اتغير بالكامل.
بس اللي شوفته في عينيها ماكانش إحساس طفلة اتقفشت وهي عاملة حاجة غلط.
كان خوف.
قالت بصوت واطي
إنتِ قريتيهم.
رفعت إيدي ووريتها القرص.
إيه الدوا
عندي. وبعد يومين أحمد دخل بيتي وأنا في الكنيسة وفتش البيت.
عرفتي منين؟
قالت
حرك صورة أبوه اللي جنب سريري.
صوتها بقى أبرد.
جوزي عاش معايا 32 سنة يحرك حاجاتي من مكانها، وبعدها يقنعني إني نسيت أنا حطيتها فين. أنا بعرف لما حاجة تتحرك.
ساعتها سمعت خطوات برا الحمام.
أحمد.
وطيت صوتي.
أبوه له علاقة بإيه بكل ده؟
نوال سكتت لحظات.
ثم قالت
أبو أحمد كان بيحطلي حبوب في مشروباتي.
حسيت الحمام بيلف بيا.
قلت
لأ.
قالت
كان بيقول لكل الناس إني مش مستقرة نفسيًا. إني بنسى. إني عصبية. ولما اكتشفت وواجهته… بدأ يخدرني ويسجلني.
إيدي شدت على الموبايل.
وأحمد؟
قالت
أبوه كان بيوريه التسجيلات.
أحمد كان طفل!
ردت نوال
كان عنده 17 سنة.
وفي اللحظة دي…
سمعت خبط هادي على باب الحمام.
منى؟
صوت أحمد.
بتكلمي مين؟
ما رديتش.
نوال همست
هو اتعلم من أبوه إزاي يخلي الست تشك في عقلها وذاكرتها.
أحمد خبط تاني.
افتحي الباب.
بصيت ناحية شباك الحمام.
الدور التاني.




