قصص وروايات

رجعوا يقسموا الممتلكات

وأنا أخدته قبل ما أخرج من البيت.
محمود بص لها بدهشة:

ليه؟

لأن رامي دخل عليا يومها وقال لي إن محمود هو اللي طلب مني أسيب البيت.

وإنتِ صدقتيه؟
هزت راسها:

لأ.. بس كنت خايفة. سمعت مكالمة بينه وبين حد تاني بيتكلموا عن أوراق الشركة وعن إن وجود الدفتر خطر عليهم.

وإنتِ ما قلتيليش؟

كنت بحاول أوصلك.. بس كل طريق كان بيوصلني لرامي.
قال سامح:

الصندوق فين؟

في مكان محدش يعرفه.

فين؟

تحت شجرة الليمون.
انتفض محمود:

شجرة الليمون؟!

أوه، الشجرة اللي في البيت اتشالت.. بس أنا كنت زارعة شجرة تانية عند المقابر القديمة، جنب الأرض اللي كنت بتشتريها قبل ما تسافر.

لازم نروح دلوقتي.

ركبوا العربية وهذه المرة محمود هو اللي ساق.. طوال الطريق كانت مريم ساكتة لحد ما قالت:

محمود.. لو لقينا الصندوق، متفتحهش قدام حد.

ليه؟

لأن اللي جواه ممكن يفسر ليه رامي كان عايزنا نبعد عن بعض.
وصلوا للمكان ونزلوا.. الأرض كانت مهجورة، مشيت مريم لحد شجرة كبيرة، نزلت على ركبتيها وبدأت تحفر بإيديها لحد ما اصطدمت أصابعها بقطعة معدن، سحبتها فظهر صندوق حديد صغير.
أخده محمود وكان عليه قفل قديم.
سامح:

افتحه.
مريم:

أنا مش معايا المفتاح.

أمال فتحتيه إزاي قبل كده؟

ما فتحتهوش.
في اللحظة نفسها، سمعوا صوت سيارة بتقف خلفهم، وتلتهم عربية سوداء نزل منها رجل.
محمود وقف قدام مريم، وقال الرجل:

سيبوا الصندوق مكانه.

إنت مين؟
أخرج موبايله وفتح صورة لنوح وقال:

ابنك كويس.. بس الوقت بيخلص.
رفع محمود الصندوق:

عايز الصندوق؟

لأ.. إحنا عايزين اللي جواه.
صرخت مريم:

مستحيل!
ابتسم الرجل ورمى مفتاحًا صغيرًا على الأرض، انحنى محمود وأخده.
وقبل ما يفتح الصندوق، رن هاتفه.. رسالة جديدة:
“لو فتحت الصندوق، هتعرف مين كان بيحميك طول الخمس سنين ومين كان بيدمرك من جوه.”
حط المفتاح في القفل، وقبل ما يلفه، سمع صوت نوح من الهاتف:

بابا متصدقش ماما.
تجمدت مريم في مكانها، ومحمود مسك الموبايل:

نوح؟!
رجع الصوت ضعيف ومش واضح:

بابا أنا كويس.

إنت فين؟ مين معاك؟
انقطعت المكالمة.. بص محمود لمريم اللي كان وشها شاحب وقال بعصبية:

ليه قال متصدقش ماما؟

لأنه طفل وخايف.

لأ هو قالها بوضوح.

محمود، ابني عنده تسع سنين، ممكن يكون حد لقنه الكلام.
قال الرجل الواقف بعيد:

كفاية.. افتح الصندوق.

وبعدها؟

هنعرفك مكانه.
شدت مريم ذراعه:

ما تفتحوش.

ليه؟

لأنهم مستنيين اللحظة دي من سنين.
قال سامح:

افتحه.
مريم:

إنت فقدت عقلك؟

لأ.. بس أنا عرفت الصندوق ده معمول ليه.

قول.

الدفتر اللي جواه مش مجرد حسابات.. فيه أسماء كل اللي كانوا بيسحبوا فلوس من الشركة.

وأهم اسم فيهم مش رامي.

مين؟
سامح بص له مباشرة:

اسمك إنت.
سكت المكان كله.. محمود:

مستحيل.

فيه معاملات اتسجلت باسمك من غير علمك، ولو الدفتر ظهر، ممكن يبان إنك كنت موافق على حاجات ما عملتهاش.
مريم:

وده السبب اللي خلاني أخبيه.

وإنتِ كنتِ عارفة إن اسمي موجود؟

أوه.

وخبيتيه عني؟

عشان كنت خايفة عليك.
ضحك بمرارة:

خمس سنين يا مريم!

كنت بحاول أحميك.
الرجل الغريب:

خلصتوا؟
أخذ محمود نفسًا عميقًا، وحط المفتاح في القفل ولفّه.. صدر صوت طقة واتفتح الصندوق.
جواه دفتر أسود قديم وفوقه ظرف أبيض.
مد محمود إيده للظرف وقبل ما يفتحه، سمع صوت عربية جاية بسرعة، التفت الرجل الغريب وظهرت عربية شرطة في آخر الطريق، فجري ناحية عربيته وانطلقت واختفت.
فتح محمود الظرف وطلع خطاب، أول سطر كان:
“إلى محمود الشاذلي، لو وصلت للورقة دي، يبقى مريم نفذت وعدها.”

وعد إيه؟
مريم بدأت تبكي:

وعد إني لو حصل لك أي حاجة أخبي الحقيقة لحد ما ترجع بنفسك.
قلب محمود الورقة وفي أسفلها كان اسم شخص يعرفه جيدًا.. والده!

أبويا؟!
سامح:

أيوه.
قرأ محمود باقي الخطاب.. والده كان اكتشف قبل وفاته إن رامي بيستغل اسم محمود في معاملات مالية، لكنه لم يواجهه مباشرة، بل ترك لمريم نسخة من المستندات وطلب ألا تسلمها لمحمود إلا إذا عاد يومًا يبحث عن الحقيقة بنفسه.

أبوك كان عارف إن رامي ممكن يحاول يوقعك في مشكلة كبيرة.

وليه ما قالليش؟

لأنه كان فاكر إنه يقدر يحلها من غير ما يخوفك.
قفل محمود الدفتر:

وونوح؟
مريم مسحت دموعها:

لازم نرجعه الأول.
في اللحظة دي، رن هاتف محمود مرة أخرى.. رقم رامي.

عرفت كل حاجة؟

عرفت إن أبوك كان عارف؟
شد على الهاتف:

إنت فين يا رامي؟
ضحك بهدوء:

في المكان اللي كنت مفروض تكون فيه من خمس سنين.

رجعلي ابني.

هرجعه.. بس مقابل الدفتر.

موافق.

عارف إنك مش هتقدر تفتح الدفتر قبل ما تشوف ابنك.

هقابلك فين؟

في أول مكان بدأت فيه شركتك.. وخلي مريم تيجي معاك.

انتهت المكالمة وبص محمود لمريم:

ليه عايزني أروح؟

عشان واضح إن الحقيقة كلها مرتبطة بيكي.
اقترب سامح من الدفتر:

لأ.. الحقيقة مش مرتبطة بمريم بس.
وأشار إلى آخر صفحة في الدفتر، كان فيها اسم واحد فقط: رامي الشاذلي، وتحته تاريخ قبل طلاق محمود ومريم بعامين.
يعني رامي كان بيخطط لكل حاجة قبل ما مريم ومحمود يوصلوا أصلًا لمرحلة الانفصال.

أنا عايز أفهم حاجة واحدة، ليه؟

لأن رامي ما كانش عايز ياخد فلوسك وبس.. كان عايز الشركة كلها.
مريم:

بس الشركة كانت بتكبر كل سنة.

وده اللي كان مخليه يستنى، كل ما الشركة تكبر، قيمة اللي يقدر ياخده تكبر.

طب ليه خلاني أبعد عن مريم؟

لأن مريم كانت الشخص الوحيد اللي بدأ يشك فيه.
هزت مريم راسها:

أنا لاحظت حاجات غريبة في الحسابات.. أرقام مش منطقية، وعقود اتعملت من غير ما أعرف عنها. ولما سألت رامي، قال لي إن محمود عارف كل حاجة.
قبض محمود إيده:

فاختار يخليني أصدق إنك بتعطليني.

وكل مرة كنت أحاول أوصلك، كان بيقول لي إنك مش عايز تسمع صوتي.
نزل محمود عينه وافتكر أول رسالة منها من خمس سنين لما قالت: “لو سمحت، خلّي رامي يوقف التدخل في حياتنا.” وهو وقتها ما ردش لأنه كان في اجتماع مهم واختفت الرسالة وسط عشرات الرسائل.

أنا ساعدته من غير ما أقصد.

وإحنا الاتنين دفعنا الثمن.
قاطعهم سامح وفتح الدفتر على آخر صفحة:

لسه فيه حاجة أهم.. فيه رقم حساب بنكي.

حساب الشركة القديم.

اتقفلت رسميًا.. لكن الفلوس اتحولت منه بعد الإغلاق.

مين كان عنده صلاحية؟

ثلاثة أشخاص.. إنت، رامي.. ووالدك.
شهقت مريم:

بس محمود مات قبل التحويلات دي.

عشان كده لازم نعرف مين استخدم صلاحياته بعد وفاته.

هنروح لرامي.
أمسكت مريم الدفتر:

لأ.

ليه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى