كاميليا

لأن الطفل التاسع اتولد الساعة ٣٥٢.
سكتنا كلنا.
يعني الطفل الموجود قدامنا…
استُلم قبل ما الطفل التاسع يولد.
أنا بصيت للطفل.
وبعدين للدكتور.
يعني ده مش التاسع؟
الدكتور قال
غالباً لأ.
رجعت خطوة.
طب مين ده؟
محدش رد.
دكتور الحضانة قلب الصفحات بسرعة.
استنوا… فيه ملاحظة هنا.
قرأها بصوت منخفض
تم استلام الطفل من غرفة الولادة، بدون بطاقة تعريف نهائية، بناءً على تعليمات هاتفية.
ممدوح قال بعصبية
مين اللي ادّى التعليمات؟
دكتور الحضانة بص للورقة.
مش مكتوب.
المدير قال
راجعوا الكاميرات.
وبعد دقائق، ظهرت صورة على الشاشة.
ممرضة خارجة من غرفة الولادة.
وشايلة طفل.
لكن وجهها مش واضح.
والأغرب…
إنها كانت داخلة من باب جانبي ماحدش من فريقنا كان عارف عنه.
الدكتور هشام قرب من الشاشة.
وقف الصورة هنا.
الصورة اتثبتت.
الممرضة كانت لابسة زي المستشفى.
لكن في إيدها..
.
كان فيه سوار معدني مميز.
الدكتور هشام اتغير وشه.
ممدوح سأله
إنت تعرفها؟
قال
أنا مش متأكد.
ثم طلب تكبير الصورة.
اتكبرت.
وفجأة قال
استنوا… السوار ده مش تابع للمستشفى.
المدير قال
يعني إيه؟
ده سوار تعريف خاص بفريق طبي تاني.
ممدوح اتعصب
فريق طبي تاني دخل غرفة الولادة؟!
المدير رد بسرعة
هنعرف مين دخل.
بدأوا يراجعوا سجل الدخول.
الأسماء ظهرت واحدة وراء التانية.
ممرضات.
أطباء.
عمال.
لكن اسم واحد لفت نظر الدكتور هشام.
سكت.
ممدوح قال
مين ده؟
الدكتور قرأ الاسم مرة تانية.
وبعدين قال
الاسم ده مش موجود ضمن الفريق اللي كان شغال معانا.
قلت
مين؟
رفع عينه لي.
دكتورة سمر.
مين دكتورة سمر؟
طبيبة كانت بتتدرب هنا من سنين، لكنها سابت المستشفى قبل ولادتك بفترة طويلة.
ممدوح قال
طب إي اللي ډخلها النهارده؟
الدكتور ما ردش.
وفجأة تلفونه رن.
بص للشاشة.
رد.
ثاني قليلة.
وبعدين قال
أيوه، أنا هشام.
سكت.
وشه بدأ يتغير.
إنت متأكد؟
سكت تاني.
ثم قال
موجود فين؟
كلنا بصينا له.
أغلق الهاتف.
قلت
مين؟
قال
الشرطة لقت دكتورة سمر.
ممدوح قال
فين؟
الدكتور هشام رد بصوت منخفض
في المستشفى القديمة.
ثم أضاف
وقالت لهم جملة واحدة.
إيه؟
بص لي مباشرة.
قالت إن الطفل اللي بندور عليه… مش طفل واحد. الجملة دي نزلت عليّا كأنها صاعقة.
مش طفل واحد؟
الدكتور هشام هز راسه.
ده اللي قالته.
ممدوح اتقدم منه
يعني إيه مش طفل واحد؟
مش عارفين لسه.
يبقى نسألها!
المدير اتدخل
الشرطة بالفعل بتستجوبها.
قلت بسرعة
أنا عايزة أروح لها.
الدكتور هشام رفض فوراً
لا، إنتِ لسه والدة.
دي ولادي! أنا لازم أعرف الحقيقة.
ممدوح حط إيده على كتفي
هنعرف، بس مش وإنتِ في الحالة دي.
كنت هرد، لكن دكتور الحضانة نادانا فجأة.
دكتور هشام! تعالى بسرعة.
دخلنا ناحية الحضانة.
الطفل اللي كان قدامنا بدأ يتحرك.
جهاز المتابعة أطلق صوتاً خفيفاً.
الدكتور قرب منه، وفحصه.
وبعدين قال
الطفل مستقر.
أنا قربت من الزجاج.
هو واحد من ولادي؟
الدكتور سكت.
لسه ما نقدرش نأكد.
ممدوح قال
طب نعمل تحليل يحدد فوراً.
الدكتور هز راسه
وده اللي هنبدأ فيه.
خرجت عينة.
وانتظرنا.
الدقائق كانت بتمر ببطء شديد.
وبينما إحنا مستنيين، جت مكالمة للمدير.
رد.
وشه اتغير.
إيه؟
سكت.
تمام… إحنا جايين.
قفل.
ممدوح سأله
في إيه؟
قال
دكتورة سمر طلبت تقابل والدة الأطفال.
أنا قلت فوراً
أنا.
الدكتور هشام قال
كاميليا…
أنا لازم أقابلها.
ممدوح بص للدكتور، وبعدين لي.
هنروح.
بعد حوالي نصف ساعة، دخلنا غرفة صغيرة في المستشفى
القديمة.
دكتورة سمر كانت قاعدة قدامنا.
شكلها كان مرهق، لكنها كانت هادية بشكل غريب.
أول ما شافتني، قامت.
بصت لي فترة طويلة.
ثم قالت
أخيراً.
أنا قربت منها.
إنتِ تعرفيني؟
قالت
أنا ما أعرفكيش شخصياً.
أمال إزاي بتقولي أخيراً؟
بصت للدكتور هشام.
لأنك لازم تعرفي اللي حصل.
ممدوح قال
اتكلمي.
قالت
يوم ولادتك، أنا ما دخلتش المستشفى عشان أسـ,ـرق طفل.
اتجمدنا.
مين قال إنك سـ,ـړقتي؟
قالت
لأن كل الأدلة هتخليكم تفكروا كده.
سكتت.
ثم أضافت
أنا دخلت لأن كان فيه خطأ طبي لازم يتصلح.
الدكتور هشام قال
أي خطأ؟
سمر ردت
العدد.
أنا قلت
عدد الأطفال؟
أيوه.
كانوا كام؟
بصت لي مباشرة.
في بداية الحمل، كنتوا فاكرين إنهم سبعة.
ممدوح قال
وبعدين اكتشفنا تمانية وتسعة.
هزت راسها.
لأنكم كنتم بتحسبوا الأكياس الظاهرة فقط.
الدكتور هشام قال
ده تفسيرناه بالفعل.
قالت
لأ. فيه حاجة ما تعرفوهاش.
سكتت لحظة.
كان فيه جنين إضافي في كيس مشترك، ومكانه كان صعب جداً يظهر في الفحوصات.
ممدوح قال
يعني العاشر؟
سمر هزت راسه.
لأ.
أنا شهقت.
أمال كام؟
بصت لي، وقالت
العاشر مش آخرهم.
سكتت الغرفة.
حتى الدكتور هشام ما اتكلمش.
قلت بصوت مرتعش
كام طفل يا دكتورة؟
قالت
إحنا ما قدرناش نحدد العدد الحقيقي قبل الولادة.
وبعد الولادة؟
بعد الولادة عرفنا.
كام؟
سكتت.
ثم قالت
أحد عشر.
ممدوح رجع خطوة.
الدكتور هشام بص لها بدهشة.
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت
أنا بقول إن كاميليا ولدت أحد عشر طفلاً.
حسيت إن الدنيا بتلف.
أحداشر؟
هزت راسه.
أيوه.
ممدوح قال
بس عندنا تسعة!
سمر ردت
وعشان كده أنا كنت بحاول أوصل لكم.
فين الطفلين الباقيين؟
سكتت.
أنا قربت منها.
فين ولادي؟
قالت
واحد موجود هنا.
أشارت ناحية المستشفى.
والتاني…
توقفت.
التاني إيه؟
قالت
التاني خرج من غرفة الولادة قبل ما حد يسجله.
ممدوح اڼفجر
مين أخده؟!
سمر هزت راسه.
محدش أخده.
أمال راح فين؟
قالت
هو خرج مع شخص كان موجود جوه غرفة الولادة.
أنا سألت
مين؟
سمر بصت للدكتور هشام.
الشخص الوحيد اللي كان يعرف من البداية إن الحمل مش سبعة.
الدكتور هشام اتجمد.
ممدوح بص له.
وأنا حسيت إن قلبي توقف.
قلت
مين؟
سمر قالت
الدكتور اللي عمل أول متابعة لكاميليا.
أنا بصيت للدكتور هشام.
إنت؟
هز راسه بسرعة
لا! أنا ما عملتش حاجة.
سمر قالت
مش هو.
ثم أضافت
كان فيه دكتور تاني شاف صورك في بداية الحمل.
سألتها
مين؟
فتحت حقيبتها، وأخرجت صورة قديمة.
ناولتها لي.
بصيت للصورة.
كانت صورة سونار قديمة جداً.
وفي أسفلها اسم الطبيب.
لكن أول ما قرأت الاسم. ..
عرفته.
كان نفس الطبيب اللي قال لنا في أول متابعة
أنا شايف سبعة.
رفعت عيني لسمر.
إزاي؟
قالت
لأنه كان عارف إنهم أكتر من كده.
وقبل ما أقدر أتكلم، دخلت ممرضة مسرعة.
دكتور هشام!
الكل الټفت لها.
التحليل ظهر.
الدكتور قال
تحليل الطفل الموجود عندنا؟
هزت راسه.
أيوه.
ثم نظرت لي.
والنتيجة أكدت إنه واحد من أطفال كاميليا.
تنفست براحة.
لكن الممرضة أكملت
وفي حاجة تانية.
الدكتور قال
إيه؟
تحليل الطفل الموجود في الحضانة التانية كمان ظهر.
سكتت.
وطلع هو كمان من أطفال كاميليا.
ممدوح بص لي.
وأنا بدأت أعد في دماغي
تسعة في الحضانة…
واحد في الحضانة التانية…
يعني عشرة.
لكن سمر قالت إنهم أحد عشر.
رفعت عيني للممرضة
يبقى فين الطفل الحداشر؟
الممرضة بصت لنا.
وبصوت منخفض جداً قالت
ده بالضبط اللي مش عارفين نجاوب عليه.
ثم أضافت
لأننا لقينا في سجل غرفة الولادة إن الطفل الحداشر اتسجل… باسم مختلف تماماً. بصيت للممرضة وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
باسم مختلف؟!
هزت راسه.
أيوه.
ممدوح قرب منها
وريني السجل.
الممرضة مدت الورقة للدكتور هشام.
قرأها مرة.
وبعدين مرة تانية.
وشه اتغير.
الاسم ده…
سمر قاطعته
إنت تعرفه؟
الدكتور هز راسه ببطء.
ده مش اسم طفل.
قلت
أمال اسم مين؟
قال
اسم الأم.
ممدوح اتجمد.
أم مين؟
الدكتور رفع عينه وقال
مفيش أم تانية في غرفة الولادة غير كاميليا.
ساد الصمت.
سمر قربت من الورقة.
يبقى التسجيل اتعمل بالغلط.
الدكتور قال
ممكن.
لكن سمر هزت راسه.
لأ… بص على وقت التسجيل.
الدكتور بص.
وسكت.
ممدوح سأله
في إيه؟
قال
التسجيل اتعمل بعد ولادة الطفل العاشر بدقيقتين.
قلت
يعني؟
سمر ردت
يعني اللي سجله كان عارف إن فيه طفل تاني.
ممدوح ضړب إيده على الترابيزة.
مين كان موجود؟
الدكتور فتح سجل الفريق.
بدأ يقرأ الأسماء.
واحد…
اتنين…
تلاتة…
لحد ما وصل لاسم معين.
وقف.
ده.
سمر قربت.
مين؟
قال
موظف السجلات.
ممدوح قال
موظف السجلات كان داخل غرفة الولادة؟
المفروض لأ.
سمر قالت
يبقى لازم نعرف هو دخل ليه.
خرج المدير بسرعة عشان يستدعيه.
وبعد دقائق دخل رجل في منتصف الأربعينات، مرتبك جداً.
المدير سأله
إنت دخلت غرفة الولادة الساعة كام؟
الرجل قال
أنا ما دخلتش.
الدكتور هشام رفع الورقة.
اسمك موجود هنا.
الرجل اتوتر.
يمكن حد استخدم بياناتي.
ممدوح قال
مين؟
مش عارف.
سمر قربت منه.
إنت كنت بتعرف إن كاميليا حامل في عدد كبير من الأطفال؟
سكت.
رد.
قال
كنت أعرف إن العدد غير عادي.
قلت
كام؟
ما ردش.
ممدوح صړخ
كام؟!
قال أخيراً
كنت فاكرهم سبعة.
سمر بصت للدكتور هشام.
كذاب.
الرجل ارتبك.
أنا بقول اللي أعرفه.
الدكتور هشام قال
لو كنت فاكرهم سبعة، ليه سجلت طفل عاش باسم مختلف؟
الرجل سكت.
ثم قال
أنا ما سجلتش طفل.
أمال مين؟
قال
الدكتور.
الغرفة سكتت.
أي دكتور؟
الرجل بص للدكتور هشام.
الدكتور اللي كان موجود في المتابعة الأولى.
قلبي اتقبض.
دكتور مين؟
الرجل قال الاسم.
وأنا اټصدمت.
كان نفس الاسم اللي سمر قالته.
الدكتور اللي قال لنا من
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




