جوزي فضي التلاجه

ردت
أنا مش عايزة أخوفك، بس لازم نتصرف رسمي.
في اليوم التالي، سمر قابلت نهى.
قدمت اعتراض للبنك.
وطلبت إيقاف أي طلبات ائتمانية.
وعملت محضر إثبات حالة بخصوص استخدام بياناتها.
ما كانتش عايزة تنتقم.
كانت عايزة تحمي نفسها.
لكن زياد، بدل ما يفهم، بدأ يضغط عليها.
رسائل.
مكالمات.
تهديدات مبطنة.
إنتِ هتندمي.
إنتِ بتدمري مستقبلي.
لو المشروع وقع، أنا هضيع.
إنتِ مراتي ومش من حقك تعملي كده.
سمر ما ردتش.
لحد ما وصلتها رسالة من رقم غريب
لو سمر ما رجعتش لزياد، المشروع هيتقفل، وهي هتدفع تمن ده.
سمر صورت الرسالة.
وبعتها لنهى.
نهى ردت
ماترديش.
في نفس الليلة، أم زياد جات لها.
كانت عينيها مليانة دموع.
قالت
أنا غلطت في حقك.
سمر فتحت الباب.
اتفضلي.
دخلت.
وقعدت.
وقالت
أنا كنت فاكرة إن زياد بيصرف عليكِ.
سمر سكتت.
كان بيجي لي بأكل غالي، وبيقول لي ده من شغله.
سمر قالت
هو كان بيجيب لك من فلوسي.
أم زياد بدأت تبكي.
أنا ماكنتش أعرف.
أنا عارفة.
وال٢٤ ألف جنيه؟
سمر بصت لها.
إنتِ عرفتي؟
هو قال لي إنك قبضتي وإنك مش محتاجة الفلوس.
سمر ضحكت بحزن.
يعني هو قال لك إن الفلوس دي بتاعتي؟
قال إنك مش هتحتاجيها.
سمر هزت راسها.
أنا كنت فاكرة إن مشكلتي مع زياد.
أم زياد بصت لها.
أمال؟
اكتشفت إن مشكلتي مع راجل كان مستعد يحط اسمي في ديون علشان يبان ناجح.
أم زياد مسحت دموعها.
أنا آسفة.
سمر قالت
أنا مش عايزاكي تعتذري.
أمال؟
عايزة منك حاجة واحدة.
قولي.
لو زياد سألك عن فلوس تاني، ماتديهولوش.
أم زياد سكتت.
ثم قالت
هو أصلًا طلب مني أبيع دهبي.
سمر اتصدمت.
إيه؟
قال لي محتاج ١٥٠ ألف علشان يسدد التزام.
سمر قامت.
طنط، ما تبيعيش حاجة.
ليه؟
علشان لو هو قادر يسدد، يسدد من فلوسه.
هو بيقول إنك السبب.
سمر ردت
أنا السبب في إنه بطل ياخد من حسابي.
أم زياد قامت.
وقبل ما تخرج قالت
سمر…
نعم؟
إنتِ لسه بتحبيه؟
السؤال وقفها.
بصت في الأرض.
وبعدين قالت
أنا بحب الشخص اللي كنت فاكرة إني متجوزاه.
وزياد؟
مش عارفة هو مين.
بعد ما حماتها خرجت، سمر قعدت لوحدها.
كانت موجوعة.
لكن لأول مرة من شهور، الألم ماكانش مصحوب بخوف.
كانت عارفة
إن فيه حاجة لازم تنتهي.
وفي اليوم التالي، حصلت المفاجأة.
البنك اتصل بها.
مدام سمر، تم قبول اعتراضك.
يعني إيه؟
تم إلغاء طلب التمويل.
سمر تنفست.
لكن الموظف كمل
وفيه طلب تاني جديد.
إيه؟
بطاقة ائتمانية باسمك.
سمر أغمضت عينيها.
مين قدم؟
نفس الجهاز الإلكتروني المستخدم في الطلب السابق.
قفلت المكالمة.
فتحت اللابتوب.
وبدأت تدور في كل حاجة.
ولأول مرة، قررت ما تسيبش حاجة للصدفة.
كتبت كل حساب.
كل مبلغ.
كل إيصال.
كل كذبة.
كل مرة قالت له ولا يهمك.
وفي آخر الصفحة كتبت
أنا مش هحارب علشان أرجع فلوسي بس. أنا هحارب علشان أرجع نفسي.
لكن في نفس اللحظة، وصلها إشعار من البريد.
رسالة من جهة حكومية.
موضوعها
إخطار بوجود مديونية مرتبطة بنشاط تجاري.
سمر فتحتها.
المبلغ
٦٨٠ ألف جنيه.
وكان اسم المدين الرئيسي
سمر أحمد.
صرخت
يا نهار أبيض…
لأن ال٢٤ ألف جنيه ماكانوش خسارة زياد.
كانوا مجرد أول خيط.
وسمر اكتشفت إن زياد ماكانش بيبني مشروعه بفلوسها بس… كان بيبني شبكة ديون كاملة باسمها، ولو ما وقفتش دلوقتي، ممكن تخسر شغلها وفلوسها وبيتها. لكن سمر قررت تواجهه بالقانون بدل ما تواجهه بالخناق.
الفصل الثالث
الحساب اتقفل والحق رجع لأصحابه
الصبح، سمر كانت قاعدة في مكتب نهى المحامية.
قدامها ملف كبير.
نهى قلبت الورق بهدوء.
وقالت
عندنا دلوقتي ثلاث حاجات.
سمر بصت لها.
إيه؟
استخدام بياناتك من غير إذنك.
تمام.
تحويلات مالية من حسابك لحسابات مرتبطة بنشاط زياد.
تمام.
ومستندات فيها اسمك كشريكة ومسؤولة عن التزامات ما وافقتيش عليها.
سمر سألت
يعني أنا في أمان؟
نهى قالت
الأمان مش بييجي بالكلام. بييجي بالإجراءات.
سمر هزت راسها.
اعملي كل الإجراءات.
حتى لو الموضوع وصل للشرطة والنيابة؟
سمر سكتت ثواني.
ثم قالت
حتى لو.
لأنها فهمت أخيرًا إن السكوت مش بيحافظ على البيت.
السكوت كان بيهده.
رجعت البيت.
لقيت زياد مستنيها.
أول ما دخلت، قال
إنتِ كنتِ عند المحامية؟
سمر ما ردتش.
بسألك.
آه.
عملتي محضر؟
أيوه.
زياد ضرب بإيده على الترابيزة.
إنتِ مجنونة؟
سمر بصت له.
لأ.
إنتِ عايزة تضيعي مستقبلي؟
إنت اللي ضيعت مستقبلك.
أنا عملت
كل ده علشانك.
لأ.
أيوه.
لو كنت بتعمله علشاني، كنت قلت لي.
سكت.
سمر كملت
لو كنت بتعمله علشاني، ماكنتش استخدمت بياناتي.
سكت.
لو كنت بتعمله علشاني، ماكنتش أخدت ال٢٤ ألف جنيه من حسابي.
سكت.
لو كنت بتعمله علشاني، ماكنتش خليت أمك تفتكر إنك ناجح بفلوسي.
زياد قال
أنا كنت خايف.
من إيه؟
أطلع فاشل.
سمر ردت
الفشل مش إنك تقع.
أمال؟
الفشل إنك توقع غيرك معاك.
زياد قعد.
لأول مرة، وشه بان عليه التعب.
أنا غلطت.
سمر سكتت.
بس أنا ممكن أصلح.
إزاي؟
أبيع العربية.
سمر ما ردتش.
وأرجع جزء من الفلوس.
وجزء؟
والباقي من أرباح المشروع.
سمر قالت
مفيش مشروع.
فيه.
فين العملاء؟
سكت.
فين العقود؟
سكت.
فين الأرباح؟
سكت.
فين ال٦٨٠ ألف جنيه؟
رفع عينه لها.
إنتِ عرفتي؟
آه.
سمر حطت الملف قدامه.
أنا عارفة كل حاجة.
زياد فتحه.
وشه اصفر.
إنتِ جبتي ده منين؟
مش مهم.
ده ممكن يضيعني.
أنا مش عايزة أضيعك.
أمال؟
عايزة أخرج من حياتك المالية.
زياد بص لها.
يعني إيه؟
يعني الطلاق.
سكت.
الكلمة وقعت بينهم زي حجر.
زياد ما اتكلمش.
وبعدين قال
إنتِ بجد؟
آه.
بعد كل ده؟
بعد كل ده.
ست شهور؟
ست شهور.
إنتِ مش فاكرة أيامنا؟
سمر ابتسمت بحزن.
فاكرة.
فاكرة أول سنة؟
فاكرة.
فاكرة لما اتجوزنا؟
فاكرة.
فاكرة إننا كنا بنحلم؟
فاكرة.
زياد قال
طب ليه بتسيبيني؟
سمر ردت
علشان الأحلام محتاجة اتنين.
سكت.
أنا بقيت بحلم لوحدي.
في اليوم التالي، بدأت الإجراءات.
زياد حاول يتصل.
سمر ما ردتش.
أمه اتصلت.
ردت.
قالت
طنط، أنا مش زعلانة منك.
أم زياد بكت.
أنا السبب.
لأ.
أنا اللي ربيتّه.
بس هو كبير ومسؤول عن نفسه.
ممكن تسامحيه؟
سمر سكتت.
أنا مش قادرة أرجع.
أم زياد قالت
أنا فاهمة.
وبعدها بأسبوع، حصلت أول جلسة.
وخلال الفترة دي، التحقيقات بدأت.
البنك قدم المستندات.
المحاسب قدم سجلات التحويل.
المعرض قدم أوراق العربية.
والأهم…
اتضح إن توقيع سمر الإلكتروني اتستخدم من جهاز زياد.
لما ظهرت النتيجة، زياد ما قدرش ينكر.
لكن المفاجأة إن كمال، ابن عم زياد، ظهر في الموضوع.
هو اللي كان بيساعده يعمل بعض التحويلات.
زياد كان بيقنعه إن سمر عارفة.
كمال صدقه.
وقال
أنا
افتكرت إنها موافقة.
وده خفف جزء من المسؤولية عنه، لكن ما لغاش إن زياد استخدم بياناتها من غير إذن.
وفي نفس الوقت، اكتشفت سمر حاجة ما كانتش متوقعة.
ال٦٨٠ ألف جنيه ماكانوش كلهم ديون.
جزء كبير منهم كان طلبات بضائع لمشروع وهمي.
زياد كان بياخد بضاعة بالأجل.
يبيع جزء منها.
ويدفع جزء.
ويصرف جزء.
وبعدين ياخد بضاعة جديدة علشان يغطي القديمة.
نفس الدائرة.
لحد ما وصلت للرقم الكبير.
ولما واجهته نهى،




