قصص و روايات

قلب كبير

أمها قربت منها.

— حبيبتي، إنتِ كويسة؟

— مين دي؟

السؤال ضربني في قلبي.

أمها بصتلي ومقدرتش ترد.

فقلت:

— أنا… واحدة جاية أطمن عليكي.

مريم ابتسمت ابتسامة ضعيفة.

— شكرًا.

قربت من السرير.

كانت عيني بتروح غصب عني ناحية صدرها.

لاحظت نظراتي، فقالت:

— العملية نجحت الحمد لله.

قلت بصوت مخنوق:

— الحمد لله.

ابتسمت.

— الدكتور بيقول إن القلب الجديد استجاب كويس جدًا.

القلب الجديد.

بالنسبة لها كان “القلب الجديد”.

بالنسبة ليا كان ابني.

سألتني:

— حضرتك قريبة ماما؟

قبل ما أرد، أمها قالت:

— صديقة.

بصيت لها.

هي كمان بصتلي برجاء.

فهمت إنها خايفة بنتها تعرف الحقيقة دلوقتي.

قعدت على الكرسي جنب السرير.

مريم فضلت باصة لي شوية.

وبعدين قالت:

— غريبة.

— إيه؟

— حاسة إني شوفت حضرتك قبل كده.

قلبي وقع.

قلت:

— يمكن شبه حد تعرفيه.

هزت راسها.

وفجأة بصت للصورة الصغيرة اللي كانت جنب سريرها.

كانت صورة ليها مع شاب.

الصورة كانت مقلوبة ناحية السرير، فمكنتش شايفة وشه.

مدت إيدها بالعافية، أخدتها وبصت لها.

وشها اتغير.

قالت:

— فيه حد نفسي أشوفه.

أمها قالت بسرعة:

— مريم، مش وقت الكلام ده.

لكنها تجاهلتها.

بصتلي وقالت:

— كنت بحب واحد.

حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.

كملت:

— هو سابني قبل ما حالتي تسوء.

سألتها رغم إني عارفة الإجابة:

— ليه؟

ضحكت بمرارة.

— معرفش.

وبعدين مدت الصورة ناحيتي.

— ده هو.

أخدت الصورة.

وكان ابني.

واقف جنبها.

بيضحك.

حي.

سليم.

قبل المرض.

مررت صوابعي على وشه في الصورة.

دمعة نزلت مني غصب عني.

مريم لاحظت.

قالت:

— حضرتك كويسة؟

رجعتلها الصورة بسرعة.

— أيوه… الصورة بس فكرتني بحد.

قالت:

— اسمه يوسف.

مجرد ما سمعت اسمه من بوقها، حسيت بحاجة بتتكسر جوايا.
قالت وهي باصة للصورة:

— أنا معرفش هو فين دلوقتي.

سكتت لحظة.

— يمكن اتجوز.

أمها قالت:

— مريم…

لكنها كملت:

— أو يمكن نسي إني موجودة أصلًا.

قلت من غير ما أفكر:

— ما نسيكيش.

بصتلي بسرعة.

وأمها بصتلي بخوف.

مريم سألت:

— حضرتك تعرفيه؟

مقدرتش أرد.

قمت من مكاني.

— لازم أمشي.

قالت:

— استني.

وقفت.

— إنتِ مين؟

فضلت ضهري ليها.

كنت عايزة ألف وأقولها:

أنا أم يوسف.

كنت عايزة أقولها إن الشاب اللي فاكرة إنه سابها، مات وهو بيحبها.

وإن آخر حاجة فكر فيها قبل وفاته كانت حياتها.

لكن افتكرت كلام أمها عن حالتها.

فقلت:

— لما تتحسني… هتعرفي.

وخرجت.

أول ما الباب اتقفل ورايا، سندت ضهري عليه وانهرت في العياط.

أم مريم خرجت ورايا.

قلت لها:

— أنا مش هقدر أعمل كده.

— تعملي إيه؟

— أبصلها وهي بتتكلم عنه كأنه عايش.

قالت:

— الدكتور قال نستنى شوية.

مسحت دموعي.

— بس لازم تعرف.

— وهتعرف.

طلعت الرسالة من شنطتي.

— هو سابلها دي.

أم مريم بصت للظرف.

— هتديهولها؟

— لما الدكتور يقول إنها تقدر تستحمل.

—

مرت حوالي ثلاثة أسابيع.

ومريم بدأت تتحسن بشكل واضح.

وأنا؟

بدأت أعيش حياة غريبة جدًا.

كنت بصحى الصبح، أبص ناحية أوضة ابني، وأفتكر إنه مش موجود.

وبعدين أفتكر إن قلبه لسه بيدق في مكان تاني.

كنت عايزة أروح المستشفى كل يوم.

لكن كنت بخاف.

لحد ما أم مريم اتصلت بيا.

قالت:

— الدكتور سمح لها ترجع البيت خلال يومين.

سكتت شوية.

وبعدين قالت:

— وهي مصممة تعرف إنتِ مين.

روحت المستشفى في اليوم التالي.

المرة دي مريم كانت قاعدة على السرير.

لون وشها اتحسن.

وأول ما دخلت، قالت:

— أخيرًا.

ابتسمت بالعافية.

— عاملة إيه؟

— أحسن.

وبعدين أشارت للكرسي.

— اقعدي.

قعدت.

أمها كانت موجودة.

والدكتور دخل بعد دقائق.

شرح لها إن فيه معلومة عن المتبرع ممكن تكون صعبة عليها، وإنها لازم تفضل هادية.

مريم بصت بيننا.

— إيه اللي بيحصل؟

طلعت الظرف.

حطيته قدامها.

قالت:

— إيه ده؟

قلت:

— رسالة.

— من مين؟

بصيت في عينيها.

وقلت:

— من يوسف.

وشها فقد لونه.

— يوسف؟

هزيت راسي.

— أنا أم يوسف.

فضلت باصة لي ثواني طويلة.

وبعدين قالت:

— إيه؟

— أنا والدته.

بصت لأمها.

— إنتِ كنتِ عارفة؟

أمها عيطت.

— أيوه يا حبيبتي.

رجعت مريم بصتلي.

— طب هو فين؟

مقدرتش أقولها.

لكنها فهمت من وشي.

هزت راسها بسرعة.

— لأ.

قلت:

— مريم…

— لأ.

صوتها بدأ يعلى.

— هو فين؟

الدكتور قرب منها.

— اهدي.

لكنها صرخت:

— هو فين؟!

عيطت وأنا بقول:

— يوسف توفى.

حطت إيديها على ودانها.

— لأ… لأ… لأ.

قلت:

— كان مريض.

بصتلي والدموع مالية عينيها.

— مريض إيه؟ هو كان كويس!

— اكتشف مرضه بعد ما عرفك بفترة.

اتجمدت.

— بعد ما عرفني؟

— أيوه.

بدأت أنفاسها تسرع.

الدكتور طلب منها تهدى.

لكنها قالت:

— علشان كده سابني؟

هزيت راسي.

— كان خايف تتعلقي بيه أكتر.

حطت إيدها على صدرها.

وفجأة…

نظرتها اتغيرت.

بصتلي.

وبصت لأمها.

وبعدين رجعت تبصلي.

— المتبرع…

محدش رد.

قالت بصوت أهدى:

— مين المتبرع؟

دموعي نزلت.

مريم حطت إيديها الاتنين على صدرها.

— لأ…

أمها قربت منها.

لكنها بعدتها.

— قوليلي.

قلت:

— القلب اللي جواكي…

صوتي خانني.

لكن كملت:

— قلب يوسف.

صرخت مريم.

مش صرخة خوف.

كانت صرخة وجع.

حضنت صدرها وهي بتعيط:

— لأ… لأ… ليه عمل كده؟

قلت بسرعة:

— مريم، هو ما اختارش يتأذى علشانك. لما عرف إن حالته وصلت للنهاية، كان نفسه إن تبرعه ينقذ حياة حد، وكان عارف إنك محتاجة زراعة. وكل حاجة تمت وفق الإجراءات والتوافق الطبي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى